Feeds:
Posts
Comments
افتتاح المعرض جاء بحضور شخصيات عالمية ومحلية

افتتاح المعرض جاء بحضور شخصيات عالمية ومحلية

في دورته الثالثة والثلاثين استضاف معرض الكتاب الدولي في الشارقة كبار الكتاب والفنانين على مستوى العالم، من دان براون مؤلف شيفرة ديفنشي إلى نجم الكوميديا العربية عادل إمام، وصاحبة أشهر الروايات في العالم العربي في العقد الأخير، أحلام مستغانمي. Continue Reading »

Advertisements

الكثير منا، إن لم يكن الجميع لا زال يذكر الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، ولكن البعض يذكر جيداً احتلال الاتحاد السوفييتي الشيوعيلأفغانستان الإسلامية. أو كما سماه السوفييتيون حينها، التدخل العسكري لدعم حليفها الأفغاني ضد معارضيه، المعادين للاتحاد السوفييتي. واستمرت الحرب في أفغانستان عشر سنوات، من عام ١٩٧٩ وحتى عام ١٩٨٩، عندما أعلن الاتحاد السوفييتي انسحابه رسمياً من أفغانستان.

لا أريد في هذه السطور القليلة الحديث عن الحرب، بقدر الحديث عن إعلان الجهاد من قبل المخابرات الأمريكية (CIA) باسم السعودية، والتي بدأت تحشد الجهاديين من أجل القتال لتحرير دولة إسلامية (أفغانستان) من الشيطان الأحمر الشيوعي (الاتحاد السوفييتي)، ومن أهم من لبى دعوة الجهاد هذه الحركات الإسلامية وعلى رأسها الإخوان المسلمون في شتى الدول. وبدأ قادة الجماعة بجمع التبرعات وتجنيد الشباب للتطوع في الجهاد في سبيل الله، حتى أن النساء باعت حليها ووضعته على سجادة الصلاة أمام المساجد فداء للجهاد في سبيل الله. ومن أهم قادة الإخوان في تلك الفترة، الذين شاركوا وجندوا مئات الشباب الدكتور عبد الله عزام، من فلسطين استشهد في الحرب جراء قنبلة في سيارته وضعها أعداؤهوهو صاحب كتاب الشيطان الأحمر، إضافة إلى بعض رموز حركة الإخوان المسلمين في مصر، لا أريد ذكر أسمائهم لأنهم لا زالوا على قيد الحياة.

الكل منا يعرف لماذا دعمت الولايات المتحدة حينها هؤلاء المجاهدينوكيف وفرت لهم جميع السبل للوصول إلى أفغانستان، بل ومدتهم بالمال والسلاح. وكل ذلك كان برعاية سعودية. لكن لا أحد منا سأل نفسه حينها عن أسباب هذا الدعم ولماذا قامت الولايات المتحدة بتوفير كل الإمكانات ووصف هؤلاء الشباب حينها (حتى من قبل الإعلام الغربي) بالمجاهدين، وكيف أصبح قيادات طالبان رموزاً للجهاد ومثلاً أعلى في الدفاع عن بلادهم ضد الاتحاد السوفييتي الكافر“.

ترى لماذا لم يتساءل قادة الإخوان حينها عن هذه الأسباب، ولماذا لم يجندوا شبابهم للدفاع عن فلسطين وتحريريها من الاحتلال، الذي سبق احتلال أفغانستان؟ لماذا قبلوا بالدعم الأمريكي، مع علمهم أم أمريكا هي الراعي الأول والأم الحنون لإسرائيل، التي لا تزال تحتل فلسطين، أولى القبلتين وثالث الحرمين؟ أم أن تحرير هذه الأرض المقدسة يأتي عبر كابول؟

هي مجرد تساؤلات علها تجد آذاناً صاغية. مع يقيني أنها ستكون مفتاح التبرير والشتم والاتهام

ولو نظرنا إلى وضعنا الحالي وإلي سياسة الإسلاميين قبل أن يصلوا إلى الحكم. ففي فلسطين كانوا يصفون المفاوضات مع إسلائيل بأنها خيانة وتنازل عن الثوابت الفلسطينية، وأن الجهاد فرض على كل مسلم ولا يحق لأي كان أو يوقف الزحف والمد الجهادي. وما أن وصلت حماس إلى سدة الحكم، حتى بدأت بحماية حدود إسرائيل مع قطاع غزة من الهجمات الصاروخية، بل ووصل بالزهار أن يقول، سنوقف الهجمات حتى لو اضطررنا لاستخدام القوة. أما عندما كان يطلب منهم الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، وقف الهجمات حتى لفترة وجيزة، فكانوا يصفونه بالخائن والعميل وأنهم لن يسمحوا بنجاح اللقاءات مع العدو الصهيوني.

أما إسلاميو الدول العربية الأخرى فكانوا يتذرعون بأن حكوماتهم تمنعهم من الجهاد لتحرير فلسطين، وها قد وصل الإسلاميون إلى سدة الحكم، خاصة في مصر، وماذا حصل؟ كنا نسمع عن نية لتغيير معاهدات السلام، لأنها مجحفة بحق الشعب المصري، وأن اتفاقيات الغاز والاتفاقيات التجارية مع إسرائيل ما هي إلا مجرد صفقات لا تخدم إلا العدو الصهيوني. أما الآن وبعد وصولهم إى سدة الحكم، فلم يعد الموضوع مطروحاً للنقاش أصلا. لأنهم على علم بأن أي شيء يودون القيام به تجاه إسرائيل يتطلب إذن الولايات المتحدة، ولولا تدخل الصديق الأمريكي، لما تمكنت القوات المصرية من دخول سيناء (الأرض المصرية) لمحاربة الجماعات الإرهابية. لأن إسرائيل لا تسمح إلا بدخول عدد بسيط من الجنود المصريين إلى أرض سيناء (المحررة).

وكنا نسمع من أن الوضع الإنساني في غزة سيتغير بمجرد وصول الإسلاميين للحكم، لأن الدكتاتور مبارك كان خائنا وعميلاً ويخدم العدو الصهيوني، حسب قولهم. وها قد وصولوا للحكم، فهل تغيرت حال الغزيين؟ هل أصبح السفر لهؤلاء الفلسطينيين أسهل مما كانت عليه الحال إبان حكم مبارك؟ هل فعلاً فتحت الحدود بين مصر وغزة على مدار الساعة وأصبح بإمكان الأشقاء الفلسطينيين دخول مصر وشراء كل ما يلزمهم؟ هل تم قطع الغاز عن إسرائيل لتزويد محطات الطاقة في غزة؟ هل وهل وهل.. أسئلة كثيرة يمكن طرحها على من يدعون الجهاد قبل وصولهم للسلطة ويبيعون شعوبهم كلاماً لا يسمن ولا يغني من جوع بمجرد وصولهم وجلوسهم على كرسي الحكم.

لمن لا يعرف: أقول إن هذه السياسة تسمى بسياسة التمكين داخل الإخوان المسلمين.

أكتفي بهذا القدر من التساؤلات هذه المرة على أن أكمل المشوار في حقائق جديدة، تمتد عبر عقود من الزمن

في الكثير من النقاشات والجدالات السياسية، والتي غالباً ما يكون فيها الاتهام للطرف الآخر، يغفل الكثيرون حقيقة الواقع العربي، خاصة بعد وصول الأحزاب السياسية للسلطة. البعض يحاول نكران وصولهم بالديمقراطية ومن خلال سلطة الشعب (المتمثلة بصندوق الانتخاب). ولكن الأنكى والأمر من ذلك هو عدم خروج الأحزاب الإسلامية من واقعها القديم (الواقع الحزبي) والتعامل مع الدولة كمؤسسة لا علاقة لها بالأحزاب. 
فانطلاقاً من فلسطين ووصول حماس للحكم فيها، وصولاً إلى مصر وتونس وليبيا ومستقبلاً سوريا وغيدها من الدول العربية، التي قد تتجرأ لإحداث تغيير سياسي. هذه الأحزاب السياسية لا زالت تتعامل مع مؤسسة الدولة بعقلية الحزب السياسي، على اعتبار أن وصولهم للسلطة يخولهم للتعامل مع المجتمع المحلي على أنهم إما أعضاء في الحزب ويجب عليهم قبول جميع الأوامر من الحاكم، أو أن يكونوا أقلية لا صوت لها ولا يحق لها الاعتراض على أمر الحاكم. 
فكم سمعنا على لسان الكثير من رجالات الإفتاء والدين بأن فلان يحكم بأمر الله، ومن يحكم بأمر الله فلا يجوز للشعب أن يخرج على أوامره. وهذا ما تجلى فعلاً في حكم حماس في غزة والآن بدأ يتجلى في حكم الإخوان في مصر. حتى أن الإخوان دعوا إلى النفير العام (أي الجهاد في سبيل الله لتنفيذ أمر الله). وهذه النفير جاء لمواجهة معارضي الرئيس مرسي قبالة قصر الاتحادية. ولإجبار الشعب المصري على قبول الإعلان الدستوري الذي أعلنه مرسي ومن ثم قبول الدستور الجديد بجميع ما جاء فيه، من باب تطبيق الشريعة الإسلامية ورعلان الدولة الإسلامية في مصر.

ترى هل يمكن لهذه الحركات الإسلامية الخروج من واقع الحزب إلى واقع دولة المؤسسات التي تضم جميع أطياف الشعب؟ هل يمكن الاعتراف بالآخر وقبوله كقوة سياسية لها تأثيرها وووجودها في الشارع؟ أم أننا لا زلنا فعلاً بعيدين مسافة أجيال عن بادئ الديمقراطية التي أوصلت هذه الأحزاب إلى سدة الحكم؟

مع انطلاق الثورة المصرية في ٢٥ يناير من العام الماضي تحول ميدان التحرير إلى رمز للثورات العربية، وذلك رغم أن الربيع العربي انطلق من مدينة سيدي بو زيد التونسية. ولكن مصر الثورة وثورة مصر سرعان ما سرقت الأضواء وأصبحت رمزاً للإطاحة بدكتاتورية استمرت ثلاثة عقود.
ونظراً للدور الكبير الذي لعبه المدونون والنشطاء الشباب في تنظيم التظاهرات وتحديد مواقيتها، انتشر حول العالم مسطلح “ثورة الفيسبوك” لنظراً لاعتماد الكثيرين على صفحات هذه الشبكة الاجتماعية في نقل الأحداث من الميادين والشوارع. ومع مرور الوقت أصبح الفيسبوك مسرحاً وميداناً للجميع. فقد أصبح لكل من أراد صفحة يعتبرها منبراً ثورياً أو منبراً ديمقراطيا يستطيع من خلاله تدوين وتوثيق كل شيء.
قد يكون ذلك ظاهرة صحية وطبيعية وتعبر عن مدى تطبيق الحرية الشخصية، وتعبيراً عن الكبت الذي جثم على صدور الشباب العربي على مدى عقود مضت. ولكن ومع بدء ترسيخ مبادئ الديمقراطية والمتمثلة بإجراء الانتخابات البرلكانية والرئاسية في بعض الدول، خاصة تونس ومصر وليبيا، تحولت صفحات الفيسبول إلى منبر للحزبية الضيقة (ولا

 أريد التعميم هنا، فأنا عدو التعميم) ولكن برزت الكثير من الصفحات الحزبية والتي تصلي للحزب فقط وتنتقد الآخرين، ليس من باب النقد البناء وإنما من باب التخوين والاتهام وبخيانة الثورة ومع استمرار الوقت بدأت مبادئ التخوين هي السائدة على هذه الصفحات. وفي هذه الأيام، ومنذ الأمس بشكل خاص أصبح التخوين والاتهام هو العلامة الرئيسية لهذه الصفحات في مصر.
فبعد الإعلان الدستوري للرئيس مرسي خرجت القوى السياسية “غير الإسلامية” لتعلن رفضها لهذا الإعلان، معتبرة أن مرسي منح لنفسه صلاحيات فوق القانون. واندلعت المظاهرات والاشتباكات، ورافقتها بالطبع الشعارات الرنانة والخطب المجيدة على صفحات الفيسبوك.

يا مصر، يا أم الدنيا.. هكذا نحن العرب، لم نتعلم بعد دروس الديمقراطية أو قد لا نكون قد فهما ما معنى الديمقراطية، ولكننا على الطريق (لكن لا أحد يعلم نهاية هذا الطريق). والكل يأمل أن لا تكون نهاية مظلمة، ولكن لو تركنا التخوين والاتهام وقبلنا الآخر، فسيكون لنا مجد تتغنى به الأمم

شكراً لصاحب هذا الوعد الذي كشف الوجوه الزائفة على مر السنين

شكراً لأنه كشف المزاودين على القضية الفلسطينية

شكراً لأنه جعل منها قضية عالمية

شكراً لأنه جعل الجميع يفكر بين الحين والآخر، من نحن وماذا نريد

شكراً لأنه كشف اللثام حتى عن الفلسطينيين أنفسهم، وهنا أريد التوقف عن الشكر لأقول كلمتي:

في ذكرى وعد بلفور والذي اقترب على إعلانه القرن (عام ١٩١٧)، لا زالت فلسطين تحت الاحتلال، بل والأنكى من ذلك أنها أصبحت فلسطين/نيتين، لا أعرف كيف أسميها، أهي فلسطين المحتلة والمقسمة، أم فلسطين غزة وفلسطين الضفة، أم فلسطين بشطريها؟ لست أدري.

تمر السنين والأيام والأحداث وفلسطين من سيء إلى أسوأ، والسبب في ذلك هو ذاك القائد (الذي يعتبر نفسه قائدا) هم ساسة الوطن بكل أطيافهم، فالكل منهم يحمل مسؤولية الفشل للآخر. وهنا أريد الحديث مباشرة عن بعض الأمور من خضم الاتهامات:

قبل أعوام الثمانينات كانت منظمة التحرير تعتبر فلسطين وطناً مقدساً وفلسطينياً لا يمكن التنازل عنه أو التفريط به. وما أن جاءت الانتفاضة الأولى وانطلقت معها حركة حماس، لتكمل اللون الفلسطيني إلى جانب منظمة التحرير، وفي أوج الانتفاضة بدأت المفاوضات غير المباشرة لتنتقل بعدها وفي لمح البصر إلى المفاوضات المباشرة. هذه المفاوضات التي اعتبرتها حركة حماس خيانة للوطن وأن فلسطين هي أرض وقف إسلامي لا يمكن التنازل عنه. وبعدها جاء اتفاق أوسلو وأعلن عن تنظيم أول انتخابات فلسطينية عام ١٩٩٦، والتي اعتبرتها حماس حرام شرعاً لأنها تعترف بالاحتلال وتتنازل عن أرض الميعاد، وأن أي شيء يأتي ضمن اتفاق أوسلو فهو حرام شرعا. واعتبرت أن المقاومة حق مقدس لا يمكن التنازل عنه.

وتدور الأيام ويأتي عام ٢٠٠٦ وتدخل حماس انتخابات المجلس التشريعي (والذي جاء ضمن اتفاق أوسلو)، هذه الانتخابات التي كانت محرمة قبل عشر سنوات، أصبحت حلالاً لأنها ستوصل حماس إلى السلطة. وفعلاًً وصلت وحكمت وسيطرت (على قطاع غزة) وجاء الانقسام ليزيد من ألم وآلام الفلسطينيين. هذا الانقسام الذي ترسخ في عقول الأجيال الشابة، فأبناء الضفة يصفون أبناء غزة بالشيعة الإيرانيين، وأبناء غزة يصفون أهل الضفة بالخونة والمتخاذلين والنتفعين. وهنا لا أريد التعميم (ولكن كما يقول المثل الفلسطيني، إللي على راسه بطحة بحسس عليها). لأني لا يمكن أن أتهم الغيورين على شيء اسمه فلسطين.

واليوم جاءت ذكرى وعد بلفور (الذي لم يعد مجرد وعد، بل أصبح قيقة منذ عقود). وتبقى فلسطين تحت الاحتلال وتعيش انقساماً سيكتبه التاريخ في صفحاته السوداء. والأنكى من ذلك أن حكومة الضفةتتهم حكومة غزةبإفشال المصالحة، بينما تعتبر حكومة غزةأن المصالحة مصلحة استراتيجية وأن الانقسام ضرورة مرحلية ويجب أن ينتهي. لكن كيف نصدق أن المصالحة مصلحة وأنه لا بد منها ولم نجد حتى الآن أي بادرة إيجابية في هذا التجاه. فالمحرم عند حركة حماس أصبح حلالاً، وكسرت كل الحواجز، وأصبحنا لا نمانع من إقامة دولة فلسطينية على حدود ٦٧، وعقد هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، وفي نفس الوقت، المقاومة التي كانت مقدسة، أصبح لا بد من القبول بالهدنة، ليس هذا فحسب، بل وحماية حدود إسرائيل من إطلاق الصواريخ ومنع ذلك ولو بالقوة.

في الطرف الآخر لا زالت قيادة السلطة الفلسطينية متمسكة بما يسمى بالمفاوضات مع إسرائيل وأنه لا بد من اللجوء إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بحق الشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية.

يا سادة يا كرام، أفيقوا من سباتكم وأعلنوا فشلكم، فلا الخطابات الرنانة ولا المفاوضات الهزلية ستعيد الأرض وتقيم دولة يحلم بها كل طفل وشبل وشيخ فلسطيني. فلا بد من تحميل الاحتلال مسؤولياته، وهذا لا يتم إلا بوحدة الكلمة الفلسطينية ووحدة الخطاب الفلسطيني والابتعاد عن تخوين الآخر واتهامه بتقويض القضية الفلسطينية. فالكل معرض للخطأ، ولكن خيركم من اعترف بخطئه وترك الكرسي ورحل.

أربع سنوات انقضت على حكم الرئيس الأمريكي باراك أوباما (حلم السلام العالمي). حاز على جائزة نوبل للسلام لمجرد وعده بإغلاق معتقل غوانتانامو وإخلاء العالم من السلاح النووي، وإحلال السلام خاصة في الشرق الأوسط.. وتنقضي السنين وتأتي انتخابات الفترة القادمة والعالم ينتظر تحقيق النتائج…
ومن هنا أريد تذكير العالم العربي أولاً والفلسطينيين ثانياً بأن تحقيق السلام والحصول على استقلال ودولة فلسطينية لم ولن يأتي من البوابة الأمريكية. فأمريكا تهتم بالدرجة الأولى باقتصادها وقوتها العالمية ولا تنظر لا للفلسطينيين ولا للعرب وتستخدمهم مجرد أداة لتنفيذ سياساتها. والكل منا يدرك ما قامت به الولايات المتحدة على مر السنين من غزة وتدمير للعراق، من احتلال لأفغانستان، ومن تدمير للمقدرات العربية. وكل ذلك كان باسم السلام والقضاء على الدكتاتوريات العربية. دون الاعتراف بأنهم هم من جاء بهذه الدكتاتوريات.
جاء جورج بوش الأب ووعد بإحلال السلام بعد الانتهاء من القضاء على نظام صدام حسين الدكتاتوري، وبعدها جاء بيل كلينتون ووعد بوضع سياسات مختلفة تجاه الشرق الأوسط، ولكن مع التأكيد

 على حصار العراق والتضييق على نظام صدام حسين. ومن ثم جاء جورج بوش الابن ليكمل مسيرة والده واعداً العرب بحل مشكلة فلسطين قبل نهاية ولايته، وانتهت ولايته كما انتهت ولاية من قبله وحمل معه وعوده. وجاء رجل السلام، باراك أوباما حاملاً غصن الزيتون الأخضر وواعداً بحل مشاكل العالم كله، الأمر الذي دفع لجنة نوبل منحه جائزة السلام، لمجرد وعوده. والآن وقد انتهت فترة ولايته الأولى لبقى السؤال قائما، ترى هل سيبقى العرب متأملين بأن يحل رؤساء الولايات المتحدة مشكلة فلسطين؟ هل سيبقى حلم السلام قائما إلى أبد الآبدين، من باب أن الأمل لا يموت؟ هل سيبقى الحلم الفلسطيني معلقاً بالسلام والمفاوضات إلى أبد الآبدين؟
هنيئاً للأحلام والأوهام وهنيئاً لشعب لا يكل ولا يمل من الوعود الكاذبة.
لكن يجب على المواطن الفلسطيني أولاً قبل السياسي أن يعي أن السلام وتحقيق حلم الدولة والاستقلال لن يأتي عبر بوابة أمريكا

 زاهي علاوي

مرت مصر خلال أقل من عامين بمراجل تاريخية حاسمة، فبعد انطلاق ثورة الخامس والعشرين من يناير والاطاحة بنظام دكتاتوري جثم على صدور المصريين لأكثر من ثلاثين عاماً، تعود الناس خلالها على تحمل الظلم واعتباره أمراً عادياً وطبيعيا. لكن ثورة الشباب المصري التي خرجت من قلب المعاناة ومن رحم آلام الأمهات وآمال الشباب، حاولت هذه الثورة رسم خارطة جديدة في البلاد. ولكن هذا الشباب نسي أو تناسى كل المعطيات الموجودة على الأرض. فبعد إعلان المجلس العسكري حكمه رسمياً للبلاد لحين إجراء انتخابات ديمقراطية تحدد الخارطة السياسية للبلاد، أخذ شباب الثورة بالإعلان عن مواقفهم الرافضة للخطوات التي عمل المجلس العسكري على ترسيخها في مصر. فبعد الإعلان عن تعديل دستوري بسيط، يسمح بإجراء انتخابات برلمانية (ومعلناً صراحة عدم وجود صلاحيات لهذا البرلمان) تهافتت الأحزاب السياسية على دعم هذه الخطوة مستغلين عطش الشارع المصري لديمقراطية حقيقية من أجل الوصول إلى الحكم. وعكست هذه الخطوة مدى وعي الشارع المصري لما يجري من تطورات على الأرض. وتوقع شباب الفيسبوك بأنهم قادرون على إقناع الشارع بعدم جدوى هذه الخطوة، ولكن سرعان ما تحولت هذه القناعة إلى كابوس يحلق في سماء الديمقراطية المصرية. ففي الوقت الذي صوت فيه أكثر من ٩٠٪ من شباب الفيسبوك ضد هذه الخطوة، أيد أكثر من ٧٥٪ من الشارع المصري خطوة تعديل الدستور.

هذا التأييد لخطوة التعديل، ينم عن مدى جهل الكثيرين للواقع السياسي، أو عن مدى محاولة بعض الأحزاب السياسية استغلال المرحلة لدخول المعترك السياسي والوصول إلى الحكم. قد يفهم البعض أنني أتهجم على الاحزاب السياسية، لكن الواقع والدلالات التي نتجت عن الانتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية، تثبت صحة ما أقول. وبالعودة إلى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي أدت نتائجها إلى شعور الكثيرين بالإحباط، لا بد من التنويه إلى أن الديمقراطية ونتائجها تأتي في كثير من الأحيان بنتائج عكس التي يتمانها الشارع. ومصر في هذه الآونة، وبعد ثورة أطاحت بحكم دام ثلاثة عقود من الزمن كانت تحلم بحكم يقود البلاد إلى بر الأمان.

ولكن تناسى الكثيرون أن هذه الإنتخابات لا تعبر عن ديمقراطية حقيقية، فهي منقوصة حتى الآن، لأن الرئيس القادم لا يملك صلاحيات ولا يعرف إن كان المجلس العسكري سيسلم الحكم إلى سلطة مدنية أم لا، أو حتى الاحتفاظ بالصلاحيات التي تخوله (المجلس العسكري) بحكم البلاد كما يشاء، ومنح الرئيس صلاحية حل البرلمان والتوقيع على القوانين، التي لا يستطيع مجلس الشعب حتى الآن إقرارها. وأذكر هنا أيضاً أن الرئيس القادم لا يعرف إن كان سيحكم بناء على حكم رئاسي أو برلماني، أو خليط؟ فمعالم الطريق لهذا الرئيس لا زالت طي الكتمان، وأنا لست متفائلاً بامتلاك الرئيس القادم صلاحيات تخوله لحكم البلاد.

وكمراقب لما جرى ويجري في مصر، لا بد من القول والتذكير بأن الديمقراطية الحقيقية مبنية على أساس واضح ودستور يحدد مهام كل سلطة من السلطات الثلاث، ولكن الدستور المصري (إن صح التعبير بتسميته دستور) لا يحدد أي صلاحيات، فالمجلس العسكري هو الآمر الناهي وهو الحاكم للبلاد، وهو من حدد زمن وكيفية إجراء الانتخابات وهو من قرر بالسماح لبعض الشخصيات دخول المعركة الانتخابية وحرم آخرين بناء على أهواء تناسب تفكيره وسياساته. وهنا أريد التذكير بأن الحياة السياسية في مصر أثبتت بأن مجلس الشعب لا يسطيع تغيير مجرد وزارة انتقالية، أو ما يعرف بحكومة تسيير الأعمال، فبعد مقاطعة حزب الحرية والعدالة لجلسات البرلمان، مطالبين بتغيير حكومة الجنزوري، وعد المجلس العسكري الاخوان المسلمين بإجراء تعديل وزاري خلال ثمان وأربعين ساعة، ومضت الساعات والأيام، بل والأسابيع ولم يتغير أي شيء، فعن أي ديمقراطية نتحدث في مصر، وعن أي برلمان ورئيس قادم؟ وهنا لا بد من وقفة مع الذات ومعرفة إلى أين المصير. لا بد من التيقن بأن الديمقراطية لا تنبني على آمال وتوقعات، بل هي مبنية على دساتير تحدد الخارطة السياسية في كل بلد.