Feeds:
Posts
Comments

Archive for October, 2010

عندما نريد التعبير عن أنفسنا أو إبراز ما في داخلنا للآخرين، فإننا نواجه ردود فعل مختلفة، خاصة إذا كان كلامنا جريئ، أو خفي، وأحيانا بريئ، لكنه لس ببريئا. البعض يبدأ بتجميل هذا الكلام ومدحه، بينما يبدأ البعض الآخر بوصفه بالوقاحة والسذاجة وقلة الأدب، بل وأحيانا وصف الكاتب بأنه لا يمتلك ذرة حياة أو أخلاق (حسب تفسيرنا للأخلاق).

لكن الجرأة في عالمنا العربي يجب أن تكون محترمة (حسب تفسير الاحترام في كل بلد)، كي تستطيع الفتاة العربية أو الشاب العربي طرحها على مسامع الجمهور. خاصة وأن الكتابات الجريئة والرأي الجريء يلقى تعليقات، أرى أنها البعض منها يوصف بالسخيف والبعض الآخر بالإطراء والبعض الآخر بالمجاملة المجانية التي تخفي سموماً خلفها. وبما أن المجتمع العربي لم يعتد على الصراحة والكلام المباشر، بل وأجيانا لا يفهم أو لا يريد فهم الصراحة والجرأة المباشرة والكلام المفتوح، فيصعب على الكاتب والكاتبة طرح رأيه بصراحة وجرأة كافية. فالمجتمع العربي مجتمع يحب التغليفات واللف والدوران. هذا لا يعني أنه أحيانا يجب على الفتاة والشاب تغيير أفكارهم وطريقة تفكيرهم أو التراجع عن جرأتهم.

فنحن نعيش للأسف في حديقة حيوانات وليس في عالم إنساني، الكل يريد أن ينهش ويأكل على حساب الآخرين، لا أحد منا يفكر بدعم من يستحق الدعم والوقوف وراء من يريد التغيير أو حتى تشجيع الآخرين للتعبير عن آرائهم. نحن في غابة مليئة بالورود والياسمين وكذلك بالأدغال والوحوش والطرق الوعرة والجبال، وما أقل الطرق السهلة فيها والسهول الممتدة. غابة مليئة بأشجار حرجية يصعب تسلقها أو قطعها لفتح الطريق. أشواك ليست بريئة كأشواك الورد.

وفيها أيضاً مساحات قليلة من الأرض السهلة الخضراء، حيث يمكن الجلوس والاستئناس والخلود إلى النفس، لكن ما أن خرج الواحد منا من هذه المساحات الضيقة، سيجد نفسه في عالم آخر بعيدا عن العالم الوردي الذي كان فيه قبل لحظات

نعم هذا هو عالمنا، والآن علينا التفكير بكيفية لفت الأنظار لهذه المساحات الخضراء البريئة المليئة بالورود، والمحاطة بالأشواك.

لذا على الشاب والفتاة (الجريئين) التفكير بكيفية الحفاظ على هذه المساحة الخضراء الصغيرة، وعدم إدخال كل من اقترب من سورها . لأن كثرة الزوار تفسد المكان بل وتصبح مزعجة أكثر منها مؤنسة

والأهم من ذلك كله، هو الانتباه إلى الحفاظ على رأينا وقدرتنا التعبيرية الجريئة، ومحاولة نشر الرأي الحر والفكر الواعي، المنفتح على الآخر وتقبل النقد (إذا كان بناء). فالحياة أخذ وعطاء، وفيها نهار وليل، صيف وشتاء، والأجمل أن فيها ربيع أخضر مليئ بالزهور.

زاهي علاوي

Read Full Post »

من خلال متابعتي لبعض المدونات العربية، وخاصة الجريئة منها، لاحظت أن التعليقات تكون على التدوينات التي تتحدث عما يجوش في داخل الكاتب أو الكاتية من أفكار، يعتبرها المجتمع حراماً أو عيباً أو ممنوعة، أو لا أعرف كيف أصفها. هذه التدوينات التي تتحدث عن الجنس أو واقع المجتمع الأليم أو حتى عن أفكار فتاة تتحدث باسم واقع تعاني منه معظم النساء العربيات. الأمر الذي دفع بالكثيرين (المدافعين عن شرف الأمة طبعاً) لأخذ زمام المبادرة والتعليق على هذه التدوينات ووصفها بالسافرة أحياناً أو بالكافرة أو حتى بالمجونية أحياناً أخرى. بل ووصل الأمر عند البعض لوصف هذه التدوينات بأنها تخرج من فتاة لا تعدو كونها مومساً تعيش في مجتمع يسوده الشرف.
يا لها من شريحة متناقضة وسوداوية ولا تعرف أكثر من السب والشتم ونعت الآخرين، دون التفكير بالواقع الذي تعيشه. ولذا أقول لهؤلاء المعلقين على التدوينات (الجريئة) أو التي تصفونها بالوقحة والمنافية للقيم الاجتماعية والأخلاق العامة. أقول لهم: لماذا هذا الاهتمام بهذه التدوينات وهذه المواضيع بالذات؟ لماذا لا تعلقون على التدوينات التي لا تتحدث عن الجنس والفكر (الذي تصفونه) بالمنحل؟ ألا ينم ذلك عن إعجابكم وبحثكم عن مثل هذه المواضيع؟ أليس هذا دليل على أنكم تقرؤون وتتابعون هذه المواضيع باهتمام بالغ؟ ألم يكن حرياً بكم الاهتمام بتدوينات ومواضيع (تعتبرونها أخلاقية) ومفيدة للجتمع، أو أنها تتوافق والقيم الاجتماعية حيث تعيشون؟
حاولوا التفكير بهذه الأسئلة والإجابة عليها ليس أمام العلن، بل مع أنفسكم وبعد مراجعة الذات والأفكار التي تحملون، أو من المفترض أنكم تحملون. لننظر إلى العالم بنظرة انفتاح ونوع من الإيجابية، وليكن لنا رأي واقعي بعيداً عن العاطفة والخطابات الحماسية والكلمات التي تقلل من قيمة الآخر. لا مانع من الانفتاح على الآخر ومحاولة ترك الجميع يفكر ويكتب كما يشاء، لماذا نريد دوماً تحديد أفكار الآخرين على أن يكتبوا ويفكروا كما نريد؟ لماذا لا ندع مجالاً للفكر الحر؟ كل من يعلق ويكتب وينتقد هذه التدوينات وأصحابها، يعتبر أن الديمقراطية معدومة في العالم العربي ويطالب بحرية وديمقراطية لهذا المجتمع. لماذا يطالبون بحرية وديمقراطية من الغير، بينما يريدون فرض قيودهم على أفكار الآخرين؟

زاهي علاوي

Read Full Post »