Feeds:
Posts
Comments

Archive for November, 2010

أعتذر عن الكتابة بالعامية هذه المرة (بلاش تصير عادة يا جماعة).

 

مفارقات اليوم والتي نلمسها في الشارع العربي والمسلم بشكل دائم تتمثل بالنظافة والترتيب. لا أريد الحديث هنا عن نظافة الشوارع والأماكن العامة ووو.. فهذه تحتاج إلى تدوينات وتدوينات.

لكن سأتطرق إلى مثالين فقط نتداولها بشكل عفوي ولا نعرف لماذا. ألا وهي كلمة (مثل باب الجامع) والتي تقال عندما نمر بباب بيت مرصوف بالأحذية بشكل عشوائي، دون ترتيب، الأمر الذي يجبر داخلي هذا البيت للدوس على الأحذية. وأول ما نقوله لأهل البيت (أحياناً قبل التحية). ليش باب بيتكم زي باب الجامع؟

 

الأسوأ من هذا التشبيه هو (ريحة الحمام، زي ريحة مراحيض الجامع). فحمامات المساجد في معظم الدول العربية لا تطاق، بل ولا يمكن دخولها نتيجة الروائح المنبعثة منها. حتى أن متوضأ الجامعات والمؤسسات العامة، للأسف حتى في الدول الغربية، من أسوأ وأقذر الحمامات في العالم. وأقول هذا لأن إدارة إحدى الجامعات الألمانية طلبت من المسلمين بشكل خاص الحفاظ على الحمامات التي يكثر دخولهم إليها. لأن المسلمين يتوضؤون في هذه الحمامات ولا يراعون النظافة فيها.

 

معظم أبواب المساجد في العالم، لا أريد أن أقول جميعها، مرصوفة بالأحذية ويصعب، بل ويستحيل الدخول إليها دون الدوس على الكم الهائل من الأحذية. والأسوأ من ذلك يتمثل بخروج المصلين من المساجد والبحث عن الأحذية المتناثرة في كل مكان. ويا عيني على التدافع بعد الصلاة مباشرة، الكل بده يهرب من الجامع بسرعة.

 

أكتب هذا الكلام وأنا أعتصر ألماً داخلياً على التشبيهات التي نستخدمها في حياتنا اليومية، والمرتبطة بأركان الدين، بل وبأهم ركن فيه، وهو الصلاة. وترديدنا لشعارات مثل (النظافة من الإيمان).

 

أليس حرياً بنا أن تكون مساجدنا الأنظف والأطهر؟ أليس حرياً بنا الحفاظ على ترتيب الأحذية عند دخول المساجد؟ أليس حرياً بنا أن نكون قدوة للآخرين في سلوكنا؟

Read Full Post »

بما إنه الواحد أحياناً بكون مالل من الشغل، رغم وجوده في المكتب. مش لأنه ما في شغل، بس لأنه المواعيد مختلفة والترتيبات انتهت والموعد الجاي بعد نص ساعة، فسهل علينا الفضفضة على المساحات البيضة الموجودة على الجهاز المفتوح.

 

شوية مفارقات خطرت على بالي (طبعاً من زمان) بس اليوم أجا على بالي اطلعها وانشرها. هاي المفارقات بتبلش من (الحلف والقسم، للمواعيد إللي بتنتهي بإن شاء الله). الواحد فينا قبل ما يبدأ كلامه ببلش يحلف ويقسم وما يخلي أي شيء من الأيمان والطلاقات والشرف والأشياء الغالية، على أمل إنه الناس تقتنع بكلامه. وغالباً، أو خليني أحكي كثيرين منا بكونوا يحلفوا وعارفين إنه ثلثين الحكي مش صحيح. لكن ما علينا، خلينا بالحلفان. الواحد بروح يشتري بنطلون ولا جكيت ولا بلوز، ببلش صاحب المحل أول شي، والله العظيم إنه راس مالها هيك، وأقل من هيك خسرانه، وهذا السعر بس إلك وما أعطيته لواحد قبلك“. المهم وبعد ربع ساعة مفاصلة بطلع الزبون كسبان والتاجر خسران، ليش: لأنه أخذ البضاعة بأقل من راس مالها، والتاجر حلف 100 يمين إنها ما بتوفي بأقل من هيك، ورغم كل شي باعها بأقل من سعرها الأصلي. طيب يعني مين فينا بصدق كلام التاجر إنه خسران؟

 

الشغلة الثانية إذا حبينا نتواعد مع أي شخص بكون الجواب بكرة الصبح أو بعد الظهر أو بعد العصر أو المغرب. ويا سلام ما أدق مواعيدنا، الصبح بمتد من الساعة 8 للساعة 11 وبعد الظهر من 12 للساعة 4 والعصر للساعة 6 والمغرب معنا طول الليل، مش مشكلة. وطبعاً ضروري نحكي إن شاء الله، وإلا ما بتزبط. طيب خلينا نسأل حالنا سؤال، شو المشكلة نحدد مواعيدنا بساعات واضحة ونلتزم فيها؟ كل واحد فينا بعرف يقدر المسافة من بيته لمكان اللقاء، وكل واحد بعرف إنه إذا عنده موعد الساعة 9 الصبح، لازم يصحا الساعة 7:30 للصبايا، والساعة 8:30 للشباب (مشان يجهزوا حالهم). ما في مشكلة أبدا، بس لأنه إحنا متعودين نيجي متأخرين، ما عنا استعداد نلتزم بالوقت، وبعد ما نوصل منبلش بالأعذارويا حبيبي على الأعذار.

 

على الطرف الثاني

الواحد بفوت على أي محل في ألمانيا بشوف إنه السعر محدد، والأهم من هيك إنه البضاعة مضمونة، ومش صينية مزورة. البياع ما بحلف ولا بعرف شو يعني اليمين والطلاق وغيره. بعطيك معلومة والمعلومة هذه ثابتة وصادقة، ولما يكون في عرض بالصيف وفترة أعياد الميلاد، بتنزل الأسعار، بس البضاعة كلها أكيد أصلية ومضمونة، والدليل إنه الواحد لما يرجع على المحل ويحكيلهم إن البضاعة مش مزبوطة، برجعوها وبعطوه بضاعة بديلة، أو برجعوا ثمنها.

 

والمفارقة الثانية هي المواعيد، وما أدراك ما المواعيد. إحنا مواعيدنا فضفاضة وبتنتهي بإن شاء الله. لكن مواعيد ألمانيا ثابتة، الساعة 12 يعني الساعة 12، وبدون إن شاء الله، وبتزبط، ما بعرف ليش، رغم إنه الناس عندها شغل لأبو موزة (وأحياناً لأبو تفاحة). كل واحد فيهم عنده أجندة ومفكرة وبسجل فيها مواعيده والتزاماته، مشان ما ينسى ومشان كمان ربنا يشيء. إحنا كل واحد فينا عنده جوال من أرقى ما يكون وأحدث شي نازل على السوق، بس طبعاً نستخدمه للرنات والموسيقى والأفلام، ومش لترتيب المواعيد، رغم إنه هذه الأشياء موجودة حتى في الجهاز البسيط.

 

ما بدي أكثر حكي، بس حبيت أعمل شوية مفارقات، لأنه حرام نحكي عنها مقارنات…. والمرة الجاي بحكي شغلة ثانية

Read Full Post »

اليوم قررت احكي شوي بالعامية، يمكن أسهل لبعض المتابعين (يعني شوية القراء اللي بفتحوا المدونة تبعتيإذا في أصلا).

 

إحنا اللي في الغربة، أو اللي بحكوا عنا في أوروبا والدول الراقية، الواحد فينا بصحا الصبح وبطلّع من الشباك بشوف الدنيا معتمة ومسكرة وغيوم ومطر وضباب، بتسكر نفسه عن أي شي في الدنيا، يعني ما بتنفتح نفسه على كاسة قهوة محترمة ولا فطور مع جبنة عربية، بالعكس بتسكر نفسه حتى أنه يغسل وجهه.

بس لأنه الواحد مجبور يصحصح ويخزي الشيطان (مسكيك هالشيطان شو بينخزا) بيقوم وببلش يومه طبعاً بفتح الكمبيوتر والاطلاع على الإيمالات (المهمة) كل شي مهم طبعا. وبعدين ببلش بشرب القهوة وبيفطن إنه لازم يوخذ دوش (يعني يستحم) ويحلق ويبلش يلبس.

 

بعد الاجراءات الروتينية المعهودة بتبلش الحياة العملية بالاتصالات والإجابة على الإيميلات وقراءة جميع المواقع الإخبارية مشان الواحد يطمئن على الوطن والمواطن، وبعدين محاولة تحويل الفواتير المفتوحة ويمكن مخالفات السرعة وغيره.

 

المهم سيبونا من التلفونات والفواتير والايميلات، الواحد ببلش يفكر شو بده يعمل في اليوم، بتكون النتيجة بعد الفطور وكاسة القهوة (طبعاً الفلتر ومش العربية) لأنه الواحد تعود على القهوة الألمانية، وبالمناسبات لا يشرب قهوة عربية، يعني لما يكون عنده ضيوف وحابين يشربوا قهوة عربية محترمة. نتيجة التفكير بتوصله إنه لازم يلتزم الصمت في البيت ويستنا (ينتظر) موعد الشغل اللي ممكن ينسيه أحوال الطقس. لأنه ما في مجال يروح يمشي ولا يتسوق مثل الناس ويشرب فنجان قهوة وسط البلد.

 

طبعاً بعد التلفون الأول مع الأهل بكون السؤال عن الطقس وأحوال الجو، وبكون الجواب (الله يعين الناس، السنة ما في في مطر) وربنا غضبان على البشر. ولما تحكيلهم إنه الجو من شهر 8 بس مطر وشتى وبرد، بحكوا نيالكم. وطبعاً الجواب الأكيد من كل واحد عايش في البلاد هذه، بحكي لا نيالكم أنتو لأنه الواحد اشتاق للشمس ولبس قميص وبنطلون بدون جاكيتات وكنزات وخمسين شغلة….

 

أكيد في ناس بلشت (بدأت) تحكي، شوف شوف.. جاي يزاود علينا، بكفيش إنه عايش في نعمة ومش معجبه، بس النعمة هذه يا جماعة بتتحول لنقمة لما الواحد بشوف إنه إذا بده يزور أصحابه لازم يعمل موعد قبل أسبوع ويشوف إذا عندهم وقت وإذا في إمكانية يلتقوا ويجتمعوا، بس في البلد الواحد بيتصل تلفون وبسأل (وينكم) بكون الجواب تعال. بس على فكرة مواعيد الزيارات والاتصال مش لأنه الواحد بده يعمل مهم، لا.. الواحد مجبور وما في خيار ثاني قدامه، ولازم يرتب حتى الزيارات العائلية

 

يعني حتى اليوم بالصدفة بحكي أنا وصاحب (صديق) في الشغل وكان السؤال إذا في إمكانية نلتقي نهاية الأسبوع مع 2 أصحاب ثانيين ونسهر، وكانت النتيجة، ما في مجال لأني بشتغل يوم السبت وهو بشتغل يوم الأحد، يعني الشغلة فرطت قبل ما تبدأ. وبعدين الأسبوع اللي بعده الشباب الثانيين شغالين، وهكذا دواليكوإذا ما اشتغلنا، راح نوكل هوا، أو (أشياء أخرى) لا داعي لذكرها لأنه الأجرة وفواتير التلفون والأقساط ما بتنتهي، ويا ويله الواحد إذا تأخر شهر بدون دفع فاتورة

 

أنا ما بدي أتذمر هون وبس، يعني الحياة مريحة أحياناً هون إنه الواحد ما بسمع القال والقيل وما بسمح لحد يتدخل في حياته الخاصة، إذا بده. يعني الحياة سهلة من جهة وصعبة من جهات ثانية، بس ما في بعد أهله وأصحابه الواحد، وأحسن شي لو تخلصنا إحنا من الحلف والرياء والكذب والمواعيد إللي بتنتهي (بإن شاء الله) وكل واحد فينا عارف إنه ما راح يلتزم.

 

بكفي اليوم

Read Full Post »

في الذكرى السادسة لرحيل الختيارنسمع من جديد عن فشل الحواريا لسخرية القدر، بل يا للعار. للأسف نتابع الأخبار القادمة من دمش والتي تتلخص بالجملة التالية: إنتهاء جولة الحوار في دمشق دون التوصل الى اتفاقان الطرفين (فتح وحماس) اتفقا على استمرار الحوار من اجل تحقيق المصالحة الوطنيةان جولة اخرى من الحوار ستعقد بعد عيد الاضحى المبارك.

 

نعم في الذكرى السادسة لرحيل رمز القضية الفلسطينية نواصل جولات الحوار التي لا تسمن ولا تغني من جوع. ترى ألم يخجل المجتمعون من أمهات الشهداء والأسرى وآنات الثكالي؟ ألم يتذكروا دماء الشهداء والجرحى؟ أم أن تقاسم الثروةوالأجهزة الأمنية والكراسي هو شغلهم الشاغل؟

 

في الذكرى السادسة لرحيل الختيار لا يسعني إلا أن أقول: رحم الله رمز الثورةوأعظم الرجال… في ذكراك السادسة نستذكر الياسين والحكيم وأبو علي مصطفى.. في ذكراك ننهض إجلالاً وإكباراً لكل الشهداء وشرفاء الوطن، الحريصين على كرامة شعبهم.. في ذكراك نسترجع الماضي ونتمنى أن يفوق النائمون من سباتهم.

فيا أبا عمار: في الليلة الظلماء يفتقد البدر

Read Full Post »

حديث بسيط على مائدة الغداء مع زميلتي في العمل دفعني لكتابة هذا الموضوع، خاصة وأن هذه الزميلة كانت في إجازة إلى سوريا عند العائلة والأقارب، هذه الزيارة التي جاءت بعد غياب أربع سنوات عن الوطن الأم، هذا الوطن الذي اكتشفت أنه تغير خلال هذه السنوات الأربع القليلة بشكل كبير. فرغم قصر المسافة الزمنية إلا أن المجتمع انقلب رأساً على عقب، من وجهة نظر محايدة، إذ لم يعد هناك طبقة وسطى في مجتمعنا العربي، بل هناك طبقة غنية وأخرى فقيرة.

الحديث لم يكن عن الطبقات الغنية والفقيرة بحد ذاتها، بقدر ما هو عن التحول الاجتماعي والأخلاقي لكثير من العائلات العربية، التي تدعي انتماءها لأمة تحمل الكثير من القيم والأخلاق والعادات والتقاليد الحميدة، هذه العائلات جلبت، بعد أن أنعم الله عليها بالثراء، فتيات من سيريلنكا أو اندونيسيا للعمل كخادمات في البيوت.

أنا أكدت على وجود هذه الظاهرة في وطننا العربي، ليس في دول الخليج فحسب، بل في الأردن ومصر ولبنان وغيرها من البلدان العربيه (بعد أن أنعم الله عليها بالمال). لكن اللافت للنظر أن ما شاهدته في الأردن لا يختلف عما هو موجود في سوريا من حيث التعامل مع هؤلاء الفتيات، اللاتي يبحثن عن لقمة العيش. فجميع هؤلاء العاملات يتقاسمن الحقوق والواجبات تجاه العائلات العربية. فحقوقهن (عذراً لهذا المصطلح) تتمثل في توفير مكان للنوم، بغض النظر عن طبيعته، سواء كان في المطبخ، على فراش خفيف أو كان في الحمام أحياناً أو حتى في مدخل البيت. أما الواجبات، فحدث ولا حرج.

تبدأ هذه الواجبات بالعمل على مدى 24 ساعة لخدمة العائلة، صغيراً وكبيراً، من حمل الأمتعة وخلع الأحذية للكبير والصغير وتنظيف كل شبر في البيت ومحيطه، ويا ويلتاه لو وُجدت ورقة شجر أو قصاصة ورق في داخل المنزل. هذا عدا عن واجبات الطبخ والنفخ (مع التركيز على عدم السماح لهن بالطبخ، لأن هذه السيدات غير نظيفات، ويسمح لها بتحضير الأكل فقط) والتلبيس والخلع والسهر على راحة الأولاد. وتحمّل (قرف) الأبناء الأشقياء وأهلهم.

وهنا أسأل عن الأخلاق الحميدة والتربية التي نتغنى بها، عندما نرى ونسمع أن هؤلاء العاملات ينمن في الحمامات مثلاً، ويجب عليهن الخروج عن استيقاظ أحدهم في البيت لقضاء حاجته، والانتظار حتى يخرج، بل وتنظيف الحمام بعد خروجه. أين هي الأخلاق الحميدة يا ترى عندما نعرف أن هذه الفتيات تنام على أرض المطبخ في الشتاء والصيف بغطاء واحد لا يكاد يقي من برودة الأرض. أين هي الأخلاق عندما نعرف أن هذه الفتيات يجب أن تبقى في الجوع حتى أن ينتهي الجميع من الأكل والشرب وتناول القهوة والشاي.

والتساؤل الذي يحينا هو هل تحتاج عائلاتنا العربية فعلاً لهذه الخدامات؟ إن كان نعم، أليس من الأخلاق أن نعاملها على الأقل معاملة إنسانية؟ تتماشى والأخلاق التي نتغنى بها؟

كفانا كفراً وكذباً وتطاولاً على القيم والأخلاق والمبادئ الحميدة

زاهي علاوي

Read Full Post »

بين تبادل الاتهامات وتحميل الآخر فشل المصالحة، تبقى الأمور على ما هي عليه (إلى أن يفرجها ربنا). فكلما قرأنا في الأخبار بأن الشعب الفلسطيني على وشك الخروج من شبح الانقسام وأن طرفي الانقسام قد اقتربا من الحل وأنهما وافقا على جميع المقترحات والتعديلات، تخرج تصريحات من هنا وهناك لتبدأ بعدها اتهامات الآخر بفشل التوصل إلى اتفاق للوحدة. لتبدأ بعد ذلك الاتصالات الرسمية وغير الرسمية، من رجال الأعمال وأصحاب النفوذ والشخصيات الفلسطينية البارزة من أجل إعادة لحمة الوطن الجريح.

لكن كل هذه الاتصالات والمناشدات، بل والاجتماعات لم توصل حركتي فتح وحماس إلى أي اتفاق أو أفق للتصالح والتقارب، وإن اختلفت الآراء ووجهات النظر. مع العلم أن الخلاف في وجهات النظر لا يفسد للود قضية، بل هو صحي وضروري لكل الأنظمة السياسية الناجحة، التي تسعى إلى النهوض بشعبها. لكن يبدو أن خلاف وجهات النظر الفلسطينية لا تعبر عن مجرد خلاف في وجهات النظر، بل أوصلت شطري الوطن، والمقصود هنا الساسة في القطاع والضفة، وليس الشعب بأسره، أوصلتهم إلى طريق مسدود يمكن لكل طرف تخوين الآخر في بعض الأحيان واتهامه في أحيان أخرى بالتبعية لقوى سياسية خارجية معينة. وللأسف تأتي التبريرات في كل مرة لأسباب لا تتعلق بفحوى المصالحة ولا علاقة لها بأي شكل من الأشكال في رأب الصدع وإعادة اللحمة.

فما علاقة المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بتوحيد الوطن، وما علاقة تقرير غولدستون بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، وما علاقة التمويل الإيراني أو الأمريكي لبعض المشاريع في فلسطين بالمصالحة؟ أسئلة كثيرة لا يمكن الإجابة عليها في إطال إعادة اللحمة لشطري الوطن الجريح. فالمتضرر الأول والأخير هو الشعب الذي لا زال يرزح تحت الاحتلال. المتضرر الوحيد هو ابن الجامعة والمهندس والطبيب والعامل وربة البيت والتلميذ والمواطن البسيط الذي لا حول له ولا قوة.

ورغم كل المطالبات والمناشدات من أجل ضرورة إنهاء الإنقسام، إلا أن الأمور تسير في عكس التيار، وللأسف نسمع من كل طرف مبرراته. ترى هل تحتاج المصالحة الفلسطينية لضمانات عربية وإقليمية؟ هل يحتاج لم الشمل إلى شروط مسبقة بضرورة الحفاظ على الثوابت الوطنية؟ هل نريد رعاية عربية وإسلامية من أجل توحيد أمة مزقها الخلاف السياسي؟ أعتقد أن كل هذه المبررات لا تنم إلا عن رفض واضح لكل أشكال المصالحة، لأن فلسطين لا زالت ترزح تحت الاحتلال، وهذا الاحتلال يشغلنا بلقاءات عربية وأمريكية وأحيانا أوروبية مطالباً بمفاوضات مباشرة أو العودة إلى هذه المفاوضات. مع هذا لا زال الاستيطان مستمراً وهدم البيوت وتشريد العائلات في القدس مستمر أيضاً. لا زالت إسرائيل توقع اتفاقات شراء وبيع الأسلحة مع دول العالم مع إشغالها دول هذا العالم بالملف النووي الإيراني، لتبعد الأنظار عن القضية الفلسطينية، وللأسف يساعدها طرفا النزاع الفلسطيني في هذا الشأن.

من هنا لا بد من وقفة مع الذات ومراجعة الحسابات الوطنية، فلحركتي حماس وفتح تاريخ نضالي لا يمكن إنكاره، بل لولا هذا النضال لما اعترف العالم بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، ولولا هذا النضال لما استطاع الشعب الفلسطيني الحفاظ على أحقيته بهذه الأرض. ورغم اختلاف وجهات النظر السياسية والتباعد في الأساليب والاستراتيجيات، إلا أنه لا بد لكلا الطرفين من الإيمان والمسك بعدالة القضية وبضرورة الالتفاف والتلاحم، ووضع هدف واحد نصب عينيه، وهو التخلص من الاحتلال الذي سلب الأرض ودمر مكنونات الشعب الفلسطيني. كفى تبادلاً للاتهامات وتوزيع التصريحات يميناً وشمالا، كفى ابتعاداً عن المصلحة الوطنية واتهام الآخر بالتفريط أو الخنوع لسياسات خارجية. فالشعب الفلسطيني الذي ضحى بأغلى ما يملك لا يحتاج إلى توقيع اتفاقيات وورقات تفاهم، شعب يناضل منذ أكثر من 63 عاماً ولا زال حتى الآن لا ينتظر تبريرات لعدم لم الشمل وإعادة لحمة شطري الوطن. ألا يكفيه الاحتلال الجاثم على صدره منذ 1947؟ ألا يكفي أبناء هذه الأمة التي ضحت بالغالي والنفيس من أجل تحرير الأرض وإعادة كرامة الشعب الفلسطيني بدماء أبنائها؟ لنصل إلى مرحلة نحتاج فيها إلى توقيع اتفاق من أجل إعادة لحمة وطن مزقه غدر الزمان.

أعتقد أنه من الضرورة في هذه الآونة بالذات أن يستفيق الساسة من سباتهم والإعلان الصريح عن إعادة لحمة الوطن والابتعاد عن تبادل الاتهامات حول من يقف وراء عدم التوصل إلى اتفاق. لا بد من الابتعاد عن الشعارات والخطابات والكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، لأن الشعب الفلسطيني يستحق أكثر من ذلك. فلم يقدم هذا الشعب أبناءه على مر العقود من أجل الوصول إلى ما نحن عليه الآن. فالاحتلال هو من بدأ بفصل الضفة عن غزة وقطع أوصال الوطن، الاحتلال هو من أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن، وليست الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية. لكن هذه الخلافات زادت الطين بلة. ومن هنا يجب أن يكون التخلص من الاحتلال هو الهدف الرئيس. الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى اتفاق لإعادة لحمته، الاتفاقات توقع بين الدول وبين أطراف النزاع وليس بين أبناء الشعب الواحد. لقد سئم الشعب الفلسطيني كل هذه الأخبار التي لم يعد يسمع غيرها. لقد سئم كل الشعارات التي تتردد هنا وهناك، لم يعد يحتمل سماع وقراءة هذه الأخبار التي تتردد على مسامعه بشكل دائم ولم يتغير فيها سوى تاريخ إصدارها.

من هنا أدعوا جميع المؤسسات والشخصيات والمنظمات الحريصة على وحدة الوطن وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بإعادة لحمة الوطن، فإما عدم الحديث والمطالبة بالمصالحة وترك الأمور على ما هي عليه، إلى أن يستفيق السياسيون من سباتهم، أو الخروج إلى الشارع وإجبار الطرفين على الخضوع لقرار الشارع الفلسطيني الذي أوصل جميع السياسيين إلى سدة الحكم، ولكن من أجل اتخاذ القرار السليم في الدفاع عن حقوقه وليس من أجل التناحر وتبادل الاتهامات.

الاحتلال هو الهم الأكبر للشعب الفلسطيني ويجب أن يبقى هو الهدف الرئيس للقضية الفلسطينية، نعم لا بد من تركيز الجهود على إزالة الإحتلال وتحرير الوطن والابتعاد عن كل المهاترات التي لن توصل الشعب الفلسطيني إلا إلى الهلاك. فالمواطن هو الضحية في هذا الحال والقضية أصبحت ألعوبة وأضحوكة العصر بعد أن كانت القضية العادلة، لتبدأ إسرائيل بتوزيع المبررات وترديدها بأنه لا يوجد حكومة فلسطينية بل اثنتين، فمع من نتحدث؟

زاهي علاوي

Read Full Post »