Feeds:
Posts
Comments

Archive for June, 2011

ما أن ارتكبت إسرائيل مجزرتها في هضبة الجولان المحتلة، حتى بدأت التصريحات السياسية تنهال من كل حدب وصوب، محملة الحكومة السورية مسؤولية جريمة القتل التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي. واليوم خرجت علينا وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون في بيان طالبت فيه إسرائيل برد مدروس على هذه الجريمة السورية“. ترى ألم تفكر هذه السيدة التي تحتاج إلى دعم عالمي لإثبات قدرتها على الدبلماسية العالمية قبل إصدار بيانها؟ ألم تسأل نفسها عن سبب قتل هؤلاء الأشخاص، وسبب توجههم إلى هضبة الجولان المحتلة؟ تساؤلات كثيرة من الممكن طرحها ليس فقط على الوزيرة الأوروبية، بل على جميع سياسيي العالم الذين تهافتوا على تحميل المتظاهرين مسؤولية مقتلهم.

من الواضح أن هؤلاء السياسيين وهذه التصريحات جاءت لتتماشى والطرح الإسرائيلي، الذي هدد بالتوجه لمحاكمة سوريا على هذه الجريمةبالسماح للمتظاهرين في الوصول إلى هضبة الجولان المحتلة. هذا الهجوم على الأبرياء يذكرني بالقول أفضل وسيلة للدفاع هي الهجومأو قد يكون المثل الشعبي يتماشى وهذه التصريحات أكثر ضربني وبكى وسبقني واشتكي“. نعم هذا ما حصل بالفعل، فهذه السياسة تتبعها إسرائيل منذ قيامها ومذ أول احتلال لها للأرض الفلسطينية عام ١٩٤٨. أساليب اعتدنا عليها ولا نستغرب منها، ولكن الأسوأ من هذه التصريحات هو تماشي السياسيين الأوروبيين مع هذا الطرح الذي لا يمكن وصفه بأقل من الوقح.

من هنا لا بد من المطالبة بوقفة عربية موحدة وقوية في وجه هذا الصلف والتعنت الإسرائيلي، لا بد من وضع النقاط على الحروف وتبيان الحقيقة من خلال موقف عربي جريء (قد يطول انتظاره) ولكن لا بد من المطالبة به. فالوقاحة الإسرائيلية التي تزداد يوماً بعد يوم بحاجة إلى رسالة عربية واضحة وكلمة عربية تتماشى والثورات العربية. خاصة وأننا سمعنا الشجب والاستنكار لما تقوم به الحكومات العربية من قمع للمتظاهرين وللاحتجاجات الشعبية، ولكننا لم نسمع كلمة واحدة تدين المجازر الإسرائيلية، بل والأسوأ من ذلك أننا لم نشهد تغطية إعلامية لهذه المجازر من وسائل الإعلام العربية، لم نشهد حملات على الفيسبوك تطالب بمقاضاة الجيش الإسرائيلي وقادته. مجرزة الجولان مرت مرور الكرام، بينما قتل الطفل السوري حمزة والتنكيل به من قبل القوات السورية لاقى شجباً واستنكاراً عالميين، حتى أن وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون طالبت الحكومة السورية بالتوقف عن هذه الأعمال الإجرامية ومنح الحرية لشعبها.

ترى لماذا لم نسمع هذه الوزيرة وغيرها تطالب إسرائيل بمنح الحرية للشعب الفلسطيني وإنهاء احتلالها لأراضيه؟ لماذا تتدخل الدول الغربية ومجلس الأمن وحلف الناتو وتتصدى للقذافي لمنعه عن قتل شعبه، بينما لا تخجل من نفسها في إطلاق التصريحات لدعم إسرائيل في حربها على الشعب الفلسطيني (الذي يمارس الإرهاب ضد هذه الدولة البريئة؟).


Advertisements

Read Full Post »