Feeds:
Posts
Comments

Archive for November, 2011

 زاهي علاوي*

السيد الرئيس حفظه الله،

تحية الوطن فلسطين الجريح،

لقد ذهبتم إلى الأمم المتحدة حاملين معكم الاستحقاق الفلسطيني، ورفعتم بخطابكم أمام العالم رأس كل فلسطيني غيور. نعم لقد أوصلتم رسالة كل فلسطيني إلى العالم ووضعتم المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، ولقد أقررتم خلال خطابكم بأن الشعب الفلسطيني قادر على إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

نعم يا سيادة الرئيس، لقد أثبت الفلسطينيون على أنهم قادرون على النهوض والاعتماد على أنفسهم. والكل يعلم بأن الاقتصاد والمؤسسات القوية أهم مقومات الدولة السليمة، وفلسطين باقتصادها الحالي لا تستطيع النهوض والاعتماد على نفسها، لأن السياسة الحالية والتي تعتمد على السوق الصيني لا يمكن أن تؤسس لدولة سليمة قادرة على الحياة.

لقد أغرق تجار فلسطين السوق الفلسطينية بالبضائع الصينية المزورة والبضائع التي لا ترقى إلى المستوى العادي، وللأسف أخذ الكثير من التجار على تداول هذه البضائع على أنها بضائع أصلية أو تركية من النخب الممتاز. ولكن معظم ما هو في السوق من إنتاج السوق الصيني الرديء.

السيد الرئيس، لقد دمرت هذه السياسة التجارية السوق الفلسطينية بكل مقوماته، فقد استفادت من هذه العملية حفنة من التجار الذين باعوا ضميرهم للمال وأعماهم الجشع والطمع. وكل ما هو قائم يصب في مصلحة السوق الصيني وتشغيل الأيدي العاملة الصينية، مع العلم أن هذه السياسة أدت إلى إغلاق الكثير من المصانع الفلسطينية خاصة مصانع الأحذية التي كانت منتشرة في كل من نابلس والخليل. هذا إضافة إلى إغلاق معظم مشاغل الخياطة التي كانت تؤمن قوت الكثير من العائلات الفلسطينية المستورة، خاصة وأن البضائع الصينية تصل بسعر أقل من تكلفة ما ينتجه السوق الفلسطيني.

أينما دخلت إلى المحال التجارية وسألت عن بضائع نظيفة، فيأتيك الجواب مباشرة بأن هناك بضائع إسرائيلية مضمونة. لقد بدأنا نفخر بالمنتج الإسرائيلي على أنه منتج مضمون وبضاعة نظيفة. فإسرائيل تسمح بدخول الماركات العالمية المزورة من الصين إلى السوق الفلسطيني وترفض إداخلها للسوق الإسرائيلية. ومن هنا أتساءل عن دور وزارة الاقتصاد والمالية ومؤسسات الرقابة العامة؟ أين هذه الوزارات من سياسة البضائع المزورة المنتشرة في جميع المحال التجارية؟ لماذا لا نمنع دخول هذه البضائع التي تضر بسمعة السوق الفلسطيني وتدمر المنتج المحلي وتربي المجتمع على الغش والخداع. لقد كانت الأحذية الخليلية من أفضل الصناعات في المنطقة العربية، وكان مصنع ملحيس في نابلس من أفضل المصانع التي تنتج أحذية للعمل. لقد استطاعت أحذية الخليل منافسة البضائع الإيطالية. والآن أصبحنا نستورد كل شيء من الصين، بل لقد وصل الأمر فينا بأن يتوجه القنصل الصيني أو موظف من السفارة الصينية مرة في الأسبوع إلى الخليل لمنح تأشيرات دخول التجار إلى الصين. هل هذا حباً بدعم الاقتصاد الفلسطيني والصادرات الفلسطينية؟ أم لدعم المنتج الصيني؟ لماذا لا نسعى إلى إيصال المنتج الفلسطيني إلى السوق لصينية والعالمية؟

السيد الرئيس،

المنتج الصيني ينتشر في جميع دول العالم، ولكن الدول التي تحترم نفسها لا تسمح بدخول البضائع المزورة إلى أراضيها، لأن ذلك يضر باقتصادها وبمستقبلها التنافسي في العالم. وهنا لا أريد الحديث عن الدول الأخرى بل النظر إلى الوضع الفلسطيني فقط، فنحن يا سيادة الرئيس لا زلنا غير قادرين على إقامة الدولة الفلسطينية لأن اقتصادنا مدمر، ليس بسبب الاحتلال فقط، بل بسبب السياسات الاقتصادية الفلسطينية التي تسمح بدخول وتزوير كل شيء. ولذا يجب منع هذه الظاهرة وسحب جميع البضائع المزورة من السوق ودعم المنتج المحلي كي يستطيع أن ينافس في فلسطين أولا وفي العالم ثانيا. وهذا يكون من خلال سياسة واضحة ودعم سياسي أكيد، لا يعتمد على المحسوبية وأموال التجار المنتفعين. يجب علينا دعم المنتج الفلسطيني ووقف الانتفاع الشخصي، يجب إيجاد سوق عمل وتشغيل اليد الفسطينية كي نستطيع بناء دولة قادرة على البقاء وقادرة على المنافسة. نعم يا سيادة الرئيس، فلسطين في وضعها الحالي لا تستطيع أن تكون دولة مستقلة لأن اقتصادها مدمر وللأسف بأيد فلسطينية.

أقول هذا ليس من باب التعالي ومجرد النقد، بل من باب الغيرة على فلسطين الأم، فلسطين الحلم وفلسطين التي تعيش في قلب كل غيور وطني

أتمنى أن يلقى كلامي آذاناً صاغية

 * صحفي وباحث إعلامي مقيم في ألمانيا

Read Full Post »