Feeds:
Posts
Comments

Archive for December, 2011

لا يستطيع أحد إنكار الإنجازات التي حققتها ثورة الخامس والعشرين من يناير من الإطاحة بأحد الأنظمة الدكتاتورية المتجذرة في العالم العربي. فقد استطاع شباب مصر الثائر تحقيق أكبر إنجاز يسجل لصالح مصر على مر العصور. ولكن يبدو واضحاً بأن الثورة المصرية لم تكتمل، أو أنها لم تقتلع جذور هذا النظام، الذي جثم على صدور المصريين لعقود من الزمن. فالممارسات التي نشاهدها من قبل قوات الأمن (سواء الشرطة أو الجيش) لا توحي بإحداث تغيير في السياسات الأمنية تجاه الشعب المصري. فلا زلنا نشاهد القمع والقتل والتنكيل بالمتظاهرين والتعامل معهم بشتى أنواع البطش والقمع الهمجي.

مصر تمر في مرحلة عصيبة جداً، وشعبها يعيش مرحلة الصراع على البقاء ومرحلة إقناع الذات بالتغيير، أقول إقناع الذات بالتغيير لأن هذا الشعب لم يجد حتى الآن دعماً سياسياً حقيقياً من الأحزاب السياسية، سواء تلك التي كانت قبل الثورة أو من جاء بعدها. فمعظم هذه الأحزاب، إن لم يكن جميعها مشغول بتحقيق المكاسب السياسية ومحاولة الموازنة بين مطالب الشارع والخوف من كبت المجلس العسكري. فقد وافقت الأحزاب السياسية على دخول المعركة الانتخابية رغم معرفتها بعدم جدواها ويقينها بأن المجلس العسكري لن يتخلى عن السلطة بتلك السهولة.

حتى أن هذه الأحزاب لم تنزل إلى الشارع لرد اعتبار نساء مصر، اللاتي نكل بهن، أو محاولة رد شرف تلك الفتيات التي كشفت عوراتهن. نعم، لم نسمع من الأحزاب السياسية سوى الخطاب عبر القنوات الفضائية والشجب والاستنكار بهذه الأعمال، وغالباً دون تسمية المجلس العسكري وتحمليه المسؤولية المباشرة عما حصل ويحصل.

فبعد الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، أخذ المجلس العسكري بإجراء فحص العذرية على الفتيات المصريات، اللواتي كن في ميدان التحرير، ولم نسمع اعتراضاً صريحاً وحماية واضحة من الأحزاب السياسية ضد هذه الإجراءات التي لا ترقى إلى مستوى التعامل الإنساني، لماذا لم يعترض رجال الدين على مثل هذه التصرفات؟ لماذا لم ترفض الأحزاب السياسية صاحبة الدعم الشعبي الكبير مثل هذه الإجراءات ومنع حدوثها أصلاً؟ أم أن المصالح السياسية وإرضاء قادة المجلس العسكري هي الأهم؟ تساؤلات كثيرة وأسئلة يجب على كل مصري التفكير بها ومعرفة مستقبل الثورة التي بدأها شباب مصر ضد الطغيان والحرمان وضد سياسات الإذلال والقمع. فمصر بشبابها وفتياتها قادرة على نقل صورة مشرفة للعالم حول التحول الديمقراطي وترسيخ القيم الإنسانية في بلد ساده الظلم والمصالح الشخصية. نعم فتيات وشباب مصر قاموا على الظلم ولا زالوا يتحدون كل أساليب القمع بأجسادهم العارية.

فسحل أو جرّ فتاة وسط ميدان التحرير وتعرية جسدها لا يدل إلا على وحشية النظام السابق، الذي لا زال يحكم حتى هذه اللحظة، فلا يمكن لشريف يغار على بلده وشعبه القيام بمثل هذه التصرفات، التي لا يمكن وصفها إلا بالمشينة والهمجية. فحكم العسكر وتنكيل قوات الأمن بشباب وفتيات مصر لا ينم إلا عن حقد على نتاج الثورة. وضرب المتظاهرين بالهراوات وقلع أعينهم بالرصاص يهدف إلى توجيه رسالة واضحة لشرفاء مصر، ألا وهي ردع الفتيات قبل الشباب عن المشاركة في التظاهرات والخروج إلى الشوارع للمطالبة بتنفيذ القانون ومحاسبة المجرمين. ولكن لا أظن، بل وأتمنى على الشعب المصري العظيم أن لا يخضع ويخنع أمام هذه الممارسات وهذه الضغوط. وأملي بهذا الشعب كبير، خاصة وأنه قاد ثورة ضد نظام لا يعرف سوى سياسة الظلم والبطش. وتعرية جسد فتاة وسط الميدان لا يزيد الشعب المصري إلا إصراراً على مواصلة نضاله نحو تحقيق الحرية.

وكلمة أخيرة للأحزاب السياسية ونجوم الفضائيات الجدد، كفاكم متاجرة بشرف مصر وشبابها! كفاكم خطابات فارغة وكونوا صريحين مع أنفسكم قبل التوجه بالخطابات الرنانة إلى الشعب. فشعب مصر اختاركم لتكونوا سنداً له في محنته، لا أن تسعوا خلف مصالحكم ومطامعكم.

حمى الله مصر

Advertisements

Read Full Post »

مظاهرات ميدان التحرير في شهر مايو/أيار للحفاظ على استحقاق الثورة

لأول مرة منذ عقود يتوجه المواطن المصري حاملاً معه بطاقته الشخصية للانتخاب دون أن تكون النتيجة قد وضعت مسبقاً، ولأول مرة يشعر المواطن المصري أنه يقف في طابور الانتخابات دون الشعور بالملل. ولكن ورغم الأنباء التي تواردت عن مشاركة شريحة واسعة من المواطنين المصريين بها، وبأن هذه المشاركة هي الأعلى منذ تاريخ مصر، ورغم وصف هذه الانتخابات بأنها أنزه انتخابات مرت على تاريخ هذا البلد العربي، إلا أن السؤال يبقى حول مدى نزاهة هذه الانتخابات التي تجبر المواطن المصري على الذهاب إلى صناديق الاقتراع. فالقانون المصري ينص على تغريم كل مصري يتخلف عن الانتخابات بما يصل إلى خمسمئة جنيه. والغريب أيضاً أن مثل هذا القانون موجود في معظم، إن لم يكن في كل لوائح النقابات والمنظمات الأهلية الداخلية. والأغرب من ذلك هو عدم اعتراض المصريين بشكل صريح على مثل هذا القانون، حتى وإن لم يكن مطبقاً إلا أنه موجود ويمكن الرجوع إليه في أي وقت تريده الحكومة. ومن هنا أتساءل عن مدى نزاهة مثل هذه الانتخابات التي وصفت بالديمقراطية؟ لأن الديمقراطية لا تعني انتخاب الجهة التي يريدها المواطن فقط، بل تتمثل بحريته أيضاً بعدم التوجه إلى الانتخابات ومقاطعتها. وللعلم فقد استغلت الاحزاب السياسية، حتى التي كانت تتدعي أنها مع الإصلاح الديمقراطي وأنها من أوائل من طالب بهذا الاصلاح، حتى هذه الأحزاب استغلت هذا القانون وأقنعت المواطن المصري الفقير والمغلوب على أمره بضرورة الانتخاب. وهذا ما حصل فعلا في الكثير من العشوائيات داخل القاهرة، حسبما قال لي طلبة كلية الإعلام في جامعة القاهرة. فقد توجهوا لإجراء تحقيق حول مشاركة سكان العشوائيات في الانتخابات، إلا أنهم اكتشفوا بأن الانتخابات لا تعني لهؤلاء المواطنين أكثر من الخوف من دفع مبالغ مالية لا يملكون منها شيئا.

ولذا أقول لمن تغنى بديمقراطية الانتخابات المصرية بأن هذه الانتخابات لم تكن إلا مجد لعبة استغلها المجلس العسكري لإلهاء الأحزاب السياسية والمواطنين عن المطالبة بتسليم الحكم إلى سلطة مدنية، ولا علاقة لهذه الانتخابات بأية نزاهة أو حرية أو ديمقراطية. فالمجلس العسكري لا زال يحكم ويحدد من يصل إلى البرلمان ويوجه التهم لمن يريد ويحاكم من يريد، فلا استقلال للقضاء ولا استقلال للحكومة ولا استقلال حتى للجنة الانتخابات التي تنفذ أوامر مجلساً يحكم البلاد بالحديد والنار. وهنا لا أريد الحديث عن طبيعة هذا الحكم، بل سآتي عليه في مقال قادم خلال الأيام القادمة.

ولذا أتمنى على الشرفاء من أبناء مصر أن يفكروا قليلاً بمستقبل أم الدنيا، كما يعرفها العرب، فمصر بحاجة إلى استعادة عافيتها وقوتها ومركزيتها في العالم العربي والشرق الأوسط. مصر تفتقد إلى دورها الريادي في سياسة المنطقة وتفتقد إلى سمعتها المشرقة، التي كانت تتمتع بها على مر العصور. وقوة مصر لا تأتي على يد من يتحكم بمصيرها بعيداِ عن الديمقراطية ومستخدما القوة والبطش ضد مواطنيه. فمصر بحاجة إلى من يقودها إلى بر الأمان ويعيد لها هيبتها ومكانتها العالمية. فلا يجوز لبلد عريق مثل مصر أن تصل به الأمور إلى هذا الحد. وإذا انفلت الأمر وتمادى أصحاب القرار في حكمهم، فلن تقوم لها قائمة.

فحمى الله مصر

Read Full Post »