Feeds:
Posts
Comments

Archive for November, 2012

مع انطلاق الثورة المصرية في ٢٥ يناير من العام الماضي تحول ميدان التحرير إلى رمز للثورات العربية، وذلك رغم أن الربيع العربي انطلق من مدينة سيدي بو زيد التونسية. ولكن مصر الثورة وثورة مصر سرعان ما سرقت الأضواء وأصبحت رمزاً للإطاحة بدكتاتورية استمرت ثلاثة عقود.
ونظراً للدور الكبير الذي لعبه المدونون والنشطاء الشباب في تنظيم التظاهرات وتحديد مواقيتها، انتشر حول العالم مسطلح “ثورة الفيسبوك” لنظراً لاعتماد الكثيرين على صفحات هذه الشبكة الاجتماعية في نقل الأحداث من الميادين والشوارع. ومع مرور الوقت أصبح الفيسبوك مسرحاً وميداناً للجميع. فقد أصبح لكل من أراد صفحة يعتبرها منبراً ثورياً أو منبراً ديمقراطيا يستطيع من خلاله تدوين وتوثيق كل شيء.
قد يكون ذلك ظاهرة صحية وطبيعية وتعبر عن مدى تطبيق الحرية الشخصية، وتعبيراً عن الكبت الذي جثم على صدور الشباب العربي على مدى عقود مضت. ولكن ومع بدء ترسيخ مبادئ الديمقراطية والمتمثلة بإجراء الانتخابات البرلكانية والرئاسية في بعض الدول، خاصة تونس ومصر وليبيا، تحولت صفحات الفيسبول إلى منبر للحزبية الضيقة (ولا

 أريد التعميم هنا، فأنا عدو التعميم) ولكن برزت الكثير من الصفحات الحزبية والتي تصلي للحزب فقط وتنتقد الآخرين، ليس من باب النقد البناء وإنما من باب التخوين والاتهام وبخيانة الثورة ومع استمرار الوقت بدأت مبادئ التخوين هي السائدة على هذه الصفحات. وفي هذه الأيام، ومنذ الأمس بشكل خاص أصبح التخوين والاتهام هو العلامة الرئيسية لهذه الصفحات في مصر.
فبعد الإعلان الدستوري للرئيس مرسي خرجت القوى السياسية “غير الإسلامية” لتعلن رفضها لهذا الإعلان، معتبرة أن مرسي منح لنفسه صلاحيات فوق القانون. واندلعت المظاهرات والاشتباكات، ورافقتها بالطبع الشعارات الرنانة والخطب المجيدة على صفحات الفيسبوك.

يا مصر، يا أم الدنيا.. هكذا نحن العرب، لم نتعلم بعد دروس الديمقراطية أو قد لا نكون قد فهما ما معنى الديمقراطية، ولكننا على الطريق (لكن لا أحد يعلم نهاية هذا الطريق). والكل يأمل أن لا تكون نهاية مظلمة، ولكن لو تركنا التخوين والاتهام وقبلنا الآخر، فسيكون لنا مجد تتغنى به الأمم

Read Full Post »

شكراً لصاحب هذا الوعد الذي كشف الوجوه الزائفة على مر السنين

شكراً لأنه كشف المزاودين على القضية الفلسطينية

شكراً لأنه جعل منها قضية عالمية

شكراً لأنه جعل الجميع يفكر بين الحين والآخر، من نحن وماذا نريد

شكراً لأنه كشف اللثام حتى عن الفلسطينيين أنفسهم، وهنا أريد التوقف عن الشكر لأقول كلمتي:

في ذكرى وعد بلفور والذي اقترب على إعلانه القرن (عام ١٩١٧)، لا زالت فلسطين تحت الاحتلال، بل والأنكى من ذلك أنها أصبحت فلسطين/نيتين، لا أعرف كيف أسميها، أهي فلسطين المحتلة والمقسمة، أم فلسطين غزة وفلسطين الضفة، أم فلسطين بشطريها؟ لست أدري.

تمر السنين والأيام والأحداث وفلسطين من سيء إلى أسوأ، والسبب في ذلك هو ذاك القائد (الذي يعتبر نفسه قائدا) هم ساسة الوطن بكل أطيافهم، فالكل منهم يحمل مسؤولية الفشل للآخر. وهنا أريد الحديث مباشرة عن بعض الأمور من خضم الاتهامات:

قبل أعوام الثمانينات كانت منظمة التحرير تعتبر فلسطين وطناً مقدساً وفلسطينياً لا يمكن التنازل عنه أو التفريط به. وما أن جاءت الانتفاضة الأولى وانطلقت معها حركة حماس، لتكمل اللون الفلسطيني إلى جانب منظمة التحرير، وفي أوج الانتفاضة بدأت المفاوضات غير المباشرة لتنتقل بعدها وفي لمح البصر إلى المفاوضات المباشرة. هذه المفاوضات التي اعتبرتها حركة حماس خيانة للوطن وأن فلسطين هي أرض وقف إسلامي لا يمكن التنازل عنه. وبعدها جاء اتفاق أوسلو وأعلن عن تنظيم أول انتخابات فلسطينية عام ١٩٩٦، والتي اعتبرتها حماس حرام شرعاً لأنها تعترف بالاحتلال وتتنازل عن أرض الميعاد، وأن أي شيء يأتي ضمن اتفاق أوسلو فهو حرام شرعا. واعتبرت أن المقاومة حق مقدس لا يمكن التنازل عنه.

وتدور الأيام ويأتي عام ٢٠٠٦ وتدخل حماس انتخابات المجلس التشريعي (والذي جاء ضمن اتفاق أوسلو)، هذه الانتخابات التي كانت محرمة قبل عشر سنوات، أصبحت حلالاً لأنها ستوصل حماس إلى السلطة. وفعلاًً وصلت وحكمت وسيطرت (على قطاع غزة) وجاء الانقسام ليزيد من ألم وآلام الفلسطينيين. هذا الانقسام الذي ترسخ في عقول الأجيال الشابة، فأبناء الضفة يصفون أبناء غزة بالشيعة الإيرانيين، وأبناء غزة يصفون أهل الضفة بالخونة والمتخاذلين والنتفعين. وهنا لا أريد التعميم (ولكن كما يقول المثل الفلسطيني، إللي على راسه بطحة بحسس عليها). لأني لا يمكن أن أتهم الغيورين على شيء اسمه فلسطين.

واليوم جاءت ذكرى وعد بلفور (الذي لم يعد مجرد وعد، بل أصبح قيقة منذ عقود). وتبقى فلسطين تحت الاحتلال وتعيش انقساماً سيكتبه التاريخ في صفحاته السوداء. والأنكى من ذلك أن حكومة الضفةتتهم حكومة غزةبإفشال المصالحة، بينما تعتبر حكومة غزةأن المصالحة مصلحة استراتيجية وأن الانقسام ضرورة مرحلية ويجب أن ينتهي. لكن كيف نصدق أن المصالحة مصلحة وأنه لا بد منها ولم نجد حتى الآن أي بادرة إيجابية في هذا التجاه. فالمحرم عند حركة حماس أصبح حلالاً، وكسرت كل الحواجز، وأصبحنا لا نمانع من إقامة دولة فلسطينية على حدود ٦٧، وعقد هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، وفي نفس الوقت، المقاومة التي كانت مقدسة، أصبح لا بد من القبول بالهدنة، ليس هذا فحسب، بل وحماية حدود إسرائيل من إطلاق الصواريخ ومنع ذلك ولو بالقوة.

في الطرف الآخر لا زالت قيادة السلطة الفلسطينية متمسكة بما يسمى بالمفاوضات مع إسرائيل وأنه لا بد من اللجوء إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بحق الشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية.

يا سادة يا كرام، أفيقوا من سباتكم وأعلنوا فشلكم، فلا الخطابات الرنانة ولا المفاوضات الهزلية ستعيد الأرض وتقيم دولة يحلم بها كل طفل وشبل وشيخ فلسطيني. فلا بد من تحميل الاحتلال مسؤولياته، وهذا لا يتم إلا بوحدة الكلمة الفلسطينية ووحدة الخطاب الفلسطيني والابتعاد عن تخوين الآخر واتهامه بتقويض القضية الفلسطينية. فالكل معرض للخطأ، ولكن خيركم من اعترف بخطئه وترك الكرسي ورحل.

Read Full Post »