Feeds:
Posts
Comments

Archive for December, 2012

الكثير منا، إن لم يكن الجميع لا زال يذكر الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، ولكن البعض يذكر جيداً احتلال الاتحاد السوفييتي الشيوعيلأفغانستان الإسلامية. أو كما سماه السوفييتيون حينها، التدخل العسكري لدعم حليفها الأفغاني ضد معارضيه، المعادين للاتحاد السوفييتي. واستمرت الحرب في أفغانستان عشر سنوات، من عام ١٩٧٩ وحتى عام ١٩٨٩، عندما أعلن الاتحاد السوفييتي انسحابه رسمياً من أفغانستان.

لا أريد في هذه السطور القليلة الحديث عن الحرب، بقدر الحديث عن إعلان الجهاد من قبل المخابرات الأمريكية (CIA) باسم السعودية، والتي بدأت تحشد الجهاديين من أجل القتال لتحرير دولة إسلامية (أفغانستان) من الشيطان الأحمر الشيوعي (الاتحاد السوفييتي)، ومن أهم من لبى دعوة الجهاد هذه الحركات الإسلامية وعلى رأسها الإخوان المسلمون في شتى الدول. وبدأ قادة الجماعة بجمع التبرعات وتجنيد الشباب للتطوع في الجهاد في سبيل الله، حتى أن النساء باعت حليها ووضعته على سجادة الصلاة أمام المساجد فداء للجهاد في سبيل الله. ومن أهم قادة الإخوان في تلك الفترة، الذين شاركوا وجندوا مئات الشباب الدكتور عبد الله عزام، من فلسطين استشهد في الحرب جراء قنبلة في سيارته وضعها أعداؤهوهو صاحب كتاب الشيطان الأحمر، إضافة إلى بعض رموز حركة الإخوان المسلمين في مصر، لا أريد ذكر أسمائهم لأنهم لا زالوا على قيد الحياة.

الكل منا يعرف لماذا دعمت الولايات المتحدة حينها هؤلاء المجاهدينوكيف وفرت لهم جميع السبل للوصول إلى أفغانستان، بل ومدتهم بالمال والسلاح. وكل ذلك كان برعاية سعودية. لكن لا أحد منا سأل نفسه حينها عن أسباب هذا الدعم ولماذا قامت الولايات المتحدة بتوفير كل الإمكانات ووصف هؤلاء الشباب حينها (حتى من قبل الإعلام الغربي) بالمجاهدين، وكيف أصبح قيادات طالبان رموزاً للجهاد ومثلاً أعلى في الدفاع عن بلادهم ضد الاتحاد السوفييتي الكافر“.

ترى لماذا لم يتساءل قادة الإخوان حينها عن هذه الأسباب، ولماذا لم يجندوا شبابهم للدفاع عن فلسطين وتحريريها من الاحتلال، الذي سبق احتلال أفغانستان؟ لماذا قبلوا بالدعم الأمريكي، مع علمهم أم أمريكا هي الراعي الأول والأم الحنون لإسرائيل، التي لا تزال تحتل فلسطين، أولى القبلتين وثالث الحرمين؟ أم أن تحرير هذه الأرض المقدسة يأتي عبر كابول؟

هي مجرد تساؤلات علها تجد آذاناً صاغية. مع يقيني أنها ستكون مفتاح التبرير والشتم والاتهام

ولو نظرنا إلى وضعنا الحالي وإلي سياسة الإسلاميين قبل أن يصلوا إلى الحكم. ففي فلسطين كانوا يصفون المفاوضات مع إسلائيل بأنها خيانة وتنازل عن الثوابت الفلسطينية، وأن الجهاد فرض على كل مسلم ولا يحق لأي كان أو يوقف الزحف والمد الجهادي. وما أن وصلت حماس إلى سدة الحكم، حتى بدأت بحماية حدود إسرائيل مع قطاع غزة من الهجمات الصاروخية، بل ووصل بالزهار أن يقول، سنوقف الهجمات حتى لو اضطررنا لاستخدام القوة. أما عندما كان يطلب منهم الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، وقف الهجمات حتى لفترة وجيزة، فكانوا يصفونه بالخائن والعميل وأنهم لن يسمحوا بنجاح اللقاءات مع العدو الصهيوني.

أما إسلاميو الدول العربية الأخرى فكانوا يتذرعون بأن حكوماتهم تمنعهم من الجهاد لتحرير فلسطين، وها قد وصل الإسلاميون إلى سدة الحكم، خاصة في مصر، وماذا حصل؟ كنا نسمع عن نية لتغيير معاهدات السلام، لأنها مجحفة بحق الشعب المصري، وأن اتفاقيات الغاز والاتفاقيات التجارية مع إسرائيل ما هي إلا مجرد صفقات لا تخدم إلا العدو الصهيوني. أما الآن وبعد وصولهم إى سدة الحكم، فلم يعد الموضوع مطروحاً للنقاش أصلا. لأنهم على علم بأن أي شيء يودون القيام به تجاه إسرائيل يتطلب إذن الولايات المتحدة، ولولا تدخل الصديق الأمريكي، لما تمكنت القوات المصرية من دخول سيناء (الأرض المصرية) لمحاربة الجماعات الإرهابية. لأن إسرائيل لا تسمح إلا بدخول عدد بسيط من الجنود المصريين إلى أرض سيناء (المحررة).

وكنا نسمع من أن الوضع الإنساني في غزة سيتغير بمجرد وصول الإسلاميين للحكم، لأن الدكتاتور مبارك كان خائنا وعميلاً ويخدم العدو الصهيوني، حسب قولهم. وها قد وصولوا للحكم، فهل تغيرت حال الغزيين؟ هل أصبح السفر لهؤلاء الفلسطينيين أسهل مما كانت عليه الحال إبان حكم مبارك؟ هل فعلاً فتحت الحدود بين مصر وغزة على مدار الساعة وأصبح بإمكان الأشقاء الفلسطينيين دخول مصر وشراء كل ما يلزمهم؟ هل تم قطع الغاز عن إسرائيل لتزويد محطات الطاقة في غزة؟ هل وهل وهل.. أسئلة كثيرة يمكن طرحها على من يدعون الجهاد قبل وصولهم للسلطة ويبيعون شعوبهم كلاماً لا يسمن ولا يغني من جوع بمجرد وصولهم وجلوسهم على كرسي الحكم.

لمن لا يعرف: أقول إن هذه السياسة تسمى بسياسة التمكين داخل الإخوان المسلمين.

أكتفي بهذا القدر من التساؤلات هذه المرة على أن أكمل المشوار في حقائق جديدة، تمتد عبر عقود من الزمن

Advertisements

Read Full Post »

في الكثير من النقاشات والجدالات السياسية، والتي غالباً ما يكون فيها الاتهام للطرف الآخر، يغفل الكثيرون حقيقة الواقع العربي، خاصة بعد وصول الأحزاب السياسية للسلطة. البعض يحاول نكران وصولهم بالديمقراطية ومن خلال سلطة الشعب (المتمثلة بصندوق الانتخاب). ولكن الأنكى والأمر من ذلك هو عدم خروج الأحزاب الإسلامية من واقعها القديم (الواقع الحزبي) والتعامل مع الدولة كمؤسسة لا علاقة لها بالأحزاب. 
فانطلاقاً من فلسطين ووصول حماس للحكم فيها، وصولاً إلى مصر وتونس وليبيا ومستقبلاً سوريا وغيدها من الدول العربية، التي قد تتجرأ لإحداث تغيير سياسي. هذه الأحزاب السياسية لا زالت تتعامل مع مؤسسة الدولة بعقلية الحزب السياسي، على اعتبار أن وصولهم للسلطة يخولهم للتعامل مع المجتمع المحلي على أنهم إما أعضاء في الحزب ويجب عليهم قبول جميع الأوامر من الحاكم، أو أن يكونوا أقلية لا صوت لها ولا يحق لها الاعتراض على أمر الحاكم. 
فكم سمعنا على لسان الكثير من رجالات الإفتاء والدين بأن فلان يحكم بأمر الله، ومن يحكم بأمر الله فلا يجوز للشعب أن يخرج على أوامره. وهذا ما تجلى فعلاً في حكم حماس في غزة والآن بدأ يتجلى في حكم الإخوان في مصر. حتى أن الإخوان دعوا إلى النفير العام (أي الجهاد في سبيل الله لتنفيذ أمر الله). وهذه النفير جاء لمواجهة معارضي الرئيس مرسي قبالة قصر الاتحادية. ولإجبار الشعب المصري على قبول الإعلان الدستوري الذي أعلنه مرسي ومن ثم قبول الدستور الجديد بجميع ما جاء فيه، من باب تطبيق الشريعة الإسلامية ورعلان الدولة الإسلامية في مصر.

ترى هل يمكن لهذه الحركات الإسلامية الخروج من واقع الحزب إلى واقع دولة المؤسسات التي تضم جميع أطياف الشعب؟ هل يمكن الاعتراف بالآخر وقبوله كقوة سياسية لها تأثيرها وووجودها في الشارع؟ أم أننا لا زلنا فعلاً بعيدين مسافة أجيال عن بادئ الديمقراطية التي أوصلت هذه الأحزاب إلى سدة الحكم؟

Read Full Post »