Feeds:
Posts
Comments

 

 

إنهالت في الآونة الأخيرة الانتقادات الموجهة لوسائل الإعلام المحلية في نقل الخبر الفلسطيني وكيفية التعامل مع الأحداث سواء السياسية منها أو الاجتماعية. وجميع هذه الانتقادات كانت في مكانها ومحقة. ولكنها لا تعدوا كونها مجرد انتقادات لا تلقى آذاناً صاغية. لأنه لا يوجد رقيب على وسائل الإعلام المحلية لا من الناحية التقنية ولا من الناحية المهنية.

 

صحيح أن هناك قانون إعلام، وصحيح أن هناك نقابة صحافيين، وصحيح أن هناك هيئة حكومية إعلامية، أو مجلس إعلامي حكومي لكن جميع هذه المؤسسات لا تقوم بالدور المنوط بها من محاسبة المذنب ومراقبة عمل وسائل الإعلام لكي توصل الحقيقة، والحقيقة فقط. ولذا لا بد من تفعيل دور نقابة الصحفيين لوضع معايير العمل الصحفي ووضع قانون يحكم العمل الصحفي الفلسطيني، خاصة وأن الكثير من وسائل الإعلام الفلسطينية لا تلتزم بأهم القيم الأخلاقية لمهنة المتاعب ولا تراعي أهم خصائصها وهي ذكر مصدر الخبر والتحلي بالشفافية. فمعظم وسائل الإعلام، إن لم يكن جميعها تسرقوأقصد ما أقول هنا، نعم تسرق المعلومة دون ذكر المصدر ودون التحقق من مصداقية ما تنقل. وهذا يعود لعدم وجود رقيب وحسيب. ولو طرحنا هذا الموضوع على وسائل الإعلام المحلية، لوجدنا من المبررات لهذه السرقة ما يكفي لكتابة مجلد.

 

نعم وسائل الإعلام الفلسطينية تعيش حالة من التخبط وعدم المسؤولية. وتسمح لنفسها فعل كل شيء مقابل نشر المعلومة (بغض النظر عن مصداقيتها) والحالات التي تدل على تخبط وسائل الإعلام لا تعد ولا تحصى، تحت ذريعة مهو الكل بعمل هيك“. للأسف حتى أننا أصبحنا نسمع هذه المبررات من بعض مدرسي الإعلام، تحت مبرر أن وسائل الإعلام الفلسطينية لا تستطيع الاشتراك في وكالات الأنباء العالمية….

 

بل وصل الأمر في كثير من مواقع الأخبار الفلسطينية إلى نسب الأخبار العالمية لها، على اعتبار أن لهذه المواقع مراسلين في جميع أنحاء العالم. كيف يا ترى وهم لا يستطيعون توفير مراسلين في المدن الفلسطينية؟ أضف إى ذلك نشر الصور، وأحياناً بعد تغيير حجمها لتتوافق وطبيعة الموقع، دون العلم بأن ذلك يمس بحق الملكية الفكرية.

 

لقد وضع الإعلام الفلسطيني لنفسه قوانين خارجة عن القانون، وأعطى لنفسه الحق بالقيام بكل ما متاح (وليس مباح) على اعتبار أن كل شيء ممكن ويمكن الاستفادة منه. وهذا يعود لعدم وجود مسؤولية ومحاسبة لوسائل الإعلام أولاً والصحفيين ثانيا. ومن هنا لا بد من وضع آلية عمل للصحافة في فلسطين ومحاسبة كل من يخالف أخلاق المهنة الصحفية. مع العلم أن وسائل التقنية الحديثة تتيح لنا وخلال ثوان معرفة ما إذا كان الخبر مسروقاً أو محرفاً أو أنه جاء بالفعل من المراسل.

 

 


Advertisements

بقلم المحلل السياسي قصي حامد

تُلقي زيارة خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إلى الأردن برفقة ولي عهد قطر، بظلالها على حيثيات المشهد السياسي الفلسطيني المرتقب، وعلى مستقبل علاقة الطرفين. فبالأمس وصلت حدة العلاقة بين عمان وحماس إلى أوجها حين أغلقت مكاتب الحركة في عمان عام 1999، ومنعها من ممارسة نشاطها انطلاقا من الأراضي الأردنية، وأُبعد قادتها إلى قطر ثم إلى سوريا. واشتدت هذه الحدة برفض وساطات الإخوان المسلمين، وجهات عربية أخرى لتليين موقفها من حماس، ورفضت مرارا السماح لمشعل دخول الأراضي الأردنية.

من ناحيتها، لايخفى ان حماس قد سعت مرارا لطرق أبواب التقارب مع النظام الأردني، وبالأخص بعد فوزها بغالبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006. فحاولت الحركة ان تستثمر ذلك كمسوغ شرعي يدفع النظام الأردني ليتعامل معها كممثل منتخب أكثر من كونها حركة فلسطينية.

تأتي الزيارة لتتوج جهود الوساطة القطرية لدى النظام الأردني، الذي التزم سياسة رافضة للحديث مع حماس لعقد كامل من الزمن. إلا أن الأشهر القليلة الماضية شهدت تحولا في موقف عمّان تجاه حركة حماس، اتسم بإظهار اللين تجاه الحركة لقبول الأردن عقد لقاء يجمع الملك الأردني وخالد مشعل بحضور ولي عهد قطر.

يُثير هذا التطور نقاشا واسعا حول أبعاده، ومآلاته، وتأثيراته على شكل العلاقة المرتقبة بين الطرفين. ففهم تداعياته على القضية الفلسطينية بشكل خاص، يعد مجدا في ظل وضعه في سياق الترتيبات الجديدة التي تحدث في المنطقة العربية، وربط توقيت الزيارة بمعطيات الربيع العربي ونتائجه، آخذين بالاعتبار قراءة المشهد السياسي الفلسطيني من نقطة أوسلو إلى الثورات العربية وما بعدها. يحاول هذا التحليل قراءة مؤدى التقارب الأردني الحمساوي، ووضعه في سياق ما يجري في الوطن العربي، وانسداد آفاق السلام مع إسرائيل، وصعود الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم.

Continue Reading »

لا يستطيع أحد إنكار الإنجازات التي حققتها ثورة الخامس والعشرين من يناير من الإطاحة بأحد الأنظمة الدكتاتورية المتجذرة في العالم العربي. فقد استطاع شباب مصر الثائر تحقيق أكبر إنجاز يسجل لصالح مصر على مر العصور. ولكن يبدو واضحاً بأن الثورة المصرية لم تكتمل، أو أنها لم تقتلع جذور هذا النظام، الذي جثم على صدور المصريين لعقود من الزمن. فالممارسات التي نشاهدها من قبل قوات الأمن (سواء الشرطة أو الجيش) لا توحي بإحداث تغيير في السياسات الأمنية تجاه الشعب المصري. فلا زلنا نشاهد القمع والقتل والتنكيل بالمتظاهرين والتعامل معهم بشتى أنواع البطش والقمع الهمجي.

مصر تمر في مرحلة عصيبة جداً، وشعبها يعيش مرحلة الصراع على البقاء ومرحلة إقناع الذات بالتغيير، أقول إقناع الذات بالتغيير لأن هذا الشعب لم يجد حتى الآن دعماً سياسياً حقيقياً من الأحزاب السياسية، سواء تلك التي كانت قبل الثورة أو من جاء بعدها. فمعظم هذه الأحزاب، إن لم يكن جميعها مشغول بتحقيق المكاسب السياسية ومحاولة الموازنة بين مطالب الشارع والخوف من كبت المجلس العسكري. فقد وافقت الأحزاب السياسية على دخول المعركة الانتخابية رغم معرفتها بعدم جدواها ويقينها بأن المجلس العسكري لن يتخلى عن السلطة بتلك السهولة.

حتى أن هذه الأحزاب لم تنزل إلى الشارع لرد اعتبار نساء مصر، اللاتي نكل بهن، أو محاولة رد شرف تلك الفتيات التي كشفت عوراتهن. نعم، لم نسمع من الأحزاب السياسية سوى الخطاب عبر القنوات الفضائية والشجب والاستنكار بهذه الأعمال، وغالباً دون تسمية المجلس العسكري وتحمليه المسؤولية المباشرة عما حصل ويحصل.

فبعد الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، أخذ المجلس العسكري بإجراء فحص العذرية على الفتيات المصريات، اللواتي كن في ميدان التحرير، ولم نسمع اعتراضاً صريحاً وحماية واضحة من الأحزاب السياسية ضد هذه الإجراءات التي لا ترقى إلى مستوى التعامل الإنساني، لماذا لم يعترض رجال الدين على مثل هذه التصرفات؟ لماذا لم ترفض الأحزاب السياسية صاحبة الدعم الشعبي الكبير مثل هذه الإجراءات ومنع حدوثها أصلاً؟ أم أن المصالح السياسية وإرضاء قادة المجلس العسكري هي الأهم؟ تساؤلات كثيرة وأسئلة يجب على كل مصري التفكير بها ومعرفة مستقبل الثورة التي بدأها شباب مصر ضد الطغيان والحرمان وضد سياسات الإذلال والقمع. فمصر بشبابها وفتياتها قادرة على نقل صورة مشرفة للعالم حول التحول الديمقراطي وترسيخ القيم الإنسانية في بلد ساده الظلم والمصالح الشخصية. نعم فتيات وشباب مصر قاموا على الظلم ولا زالوا يتحدون كل أساليب القمع بأجسادهم العارية.

فسحل أو جرّ فتاة وسط ميدان التحرير وتعرية جسدها لا يدل إلا على وحشية النظام السابق، الذي لا زال يحكم حتى هذه اللحظة، فلا يمكن لشريف يغار على بلده وشعبه القيام بمثل هذه التصرفات، التي لا يمكن وصفها إلا بالمشينة والهمجية. فحكم العسكر وتنكيل قوات الأمن بشباب وفتيات مصر لا ينم إلا عن حقد على نتاج الثورة. وضرب المتظاهرين بالهراوات وقلع أعينهم بالرصاص يهدف إلى توجيه رسالة واضحة لشرفاء مصر، ألا وهي ردع الفتيات قبل الشباب عن المشاركة في التظاهرات والخروج إلى الشوارع للمطالبة بتنفيذ القانون ومحاسبة المجرمين. ولكن لا أظن، بل وأتمنى على الشعب المصري العظيم أن لا يخضع ويخنع أمام هذه الممارسات وهذه الضغوط. وأملي بهذا الشعب كبير، خاصة وأنه قاد ثورة ضد نظام لا يعرف سوى سياسة الظلم والبطش. وتعرية جسد فتاة وسط الميدان لا يزيد الشعب المصري إلا إصراراً على مواصلة نضاله نحو تحقيق الحرية.

وكلمة أخيرة للأحزاب السياسية ونجوم الفضائيات الجدد، كفاكم متاجرة بشرف مصر وشبابها! كفاكم خطابات فارغة وكونوا صريحين مع أنفسكم قبل التوجه بالخطابات الرنانة إلى الشعب. فشعب مصر اختاركم لتكونوا سنداً له في محنته، لا أن تسعوا خلف مصالحكم ومطامعكم.

حمى الله مصر

مظاهرات ميدان التحرير في شهر مايو/أيار للحفاظ على استحقاق الثورة

لأول مرة منذ عقود يتوجه المواطن المصري حاملاً معه بطاقته الشخصية للانتخاب دون أن تكون النتيجة قد وضعت مسبقاً، ولأول مرة يشعر المواطن المصري أنه يقف في طابور الانتخابات دون الشعور بالملل. ولكن ورغم الأنباء التي تواردت عن مشاركة شريحة واسعة من المواطنين المصريين بها، وبأن هذه المشاركة هي الأعلى منذ تاريخ مصر، ورغم وصف هذه الانتخابات بأنها أنزه انتخابات مرت على تاريخ هذا البلد العربي، إلا أن السؤال يبقى حول مدى نزاهة هذه الانتخابات التي تجبر المواطن المصري على الذهاب إلى صناديق الاقتراع. فالقانون المصري ينص على تغريم كل مصري يتخلف عن الانتخابات بما يصل إلى خمسمئة جنيه. والغريب أيضاً أن مثل هذا القانون موجود في معظم، إن لم يكن في كل لوائح النقابات والمنظمات الأهلية الداخلية. والأغرب من ذلك هو عدم اعتراض المصريين بشكل صريح على مثل هذا القانون، حتى وإن لم يكن مطبقاً إلا أنه موجود ويمكن الرجوع إليه في أي وقت تريده الحكومة. ومن هنا أتساءل عن مدى نزاهة مثل هذه الانتخابات التي وصفت بالديمقراطية؟ لأن الديمقراطية لا تعني انتخاب الجهة التي يريدها المواطن فقط، بل تتمثل بحريته أيضاً بعدم التوجه إلى الانتخابات ومقاطعتها. وللعلم فقد استغلت الاحزاب السياسية، حتى التي كانت تتدعي أنها مع الإصلاح الديمقراطي وأنها من أوائل من طالب بهذا الاصلاح، حتى هذه الأحزاب استغلت هذا القانون وأقنعت المواطن المصري الفقير والمغلوب على أمره بضرورة الانتخاب. وهذا ما حصل فعلا في الكثير من العشوائيات داخل القاهرة، حسبما قال لي طلبة كلية الإعلام في جامعة القاهرة. فقد توجهوا لإجراء تحقيق حول مشاركة سكان العشوائيات في الانتخابات، إلا أنهم اكتشفوا بأن الانتخابات لا تعني لهؤلاء المواطنين أكثر من الخوف من دفع مبالغ مالية لا يملكون منها شيئا.

ولذا أقول لمن تغنى بديمقراطية الانتخابات المصرية بأن هذه الانتخابات لم تكن إلا مجد لعبة استغلها المجلس العسكري لإلهاء الأحزاب السياسية والمواطنين عن المطالبة بتسليم الحكم إلى سلطة مدنية، ولا علاقة لهذه الانتخابات بأية نزاهة أو حرية أو ديمقراطية. فالمجلس العسكري لا زال يحكم ويحدد من يصل إلى البرلمان ويوجه التهم لمن يريد ويحاكم من يريد، فلا استقلال للقضاء ولا استقلال للحكومة ولا استقلال حتى للجنة الانتخابات التي تنفذ أوامر مجلساً يحكم البلاد بالحديد والنار. وهنا لا أريد الحديث عن طبيعة هذا الحكم، بل سآتي عليه في مقال قادم خلال الأيام القادمة.

ولذا أتمنى على الشرفاء من أبناء مصر أن يفكروا قليلاً بمستقبل أم الدنيا، كما يعرفها العرب، فمصر بحاجة إلى استعادة عافيتها وقوتها ومركزيتها في العالم العربي والشرق الأوسط. مصر تفتقد إلى دورها الريادي في سياسة المنطقة وتفتقد إلى سمعتها المشرقة، التي كانت تتمتع بها على مر العصور. وقوة مصر لا تأتي على يد من يتحكم بمصيرها بعيداِ عن الديمقراطية ومستخدما القوة والبطش ضد مواطنيه. فمصر بحاجة إلى من يقودها إلى بر الأمان ويعيد لها هيبتها ومكانتها العالمية. فلا يجوز لبلد عريق مثل مصر أن تصل به الأمور إلى هذا الحد. وإذا انفلت الأمر وتمادى أصحاب القرار في حكمهم، فلن تقوم لها قائمة.

فحمى الله مصر

 زاهي علاوي*

السيد الرئيس حفظه الله،

تحية الوطن فلسطين الجريح،

لقد ذهبتم إلى الأمم المتحدة حاملين معكم الاستحقاق الفلسطيني، ورفعتم بخطابكم أمام العالم رأس كل فلسطيني غيور. نعم لقد أوصلتم رسالة كل فلسطيني إلى العالم ووضعتم المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، ولقد أقررتم خلال خطابكم بأن الشعب الفلسطيني قادر على إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

نعم يا سيادة الرئيس، لقد أثبت الفلسطينيون على أنهم قادرون على النهوض والاعتماد على أنفسهم. والكل يعلم بأن الاقتصاد والمؤسسات القوية أهم مقومات الدولة السليمة، وفلسطين باقتصادها الحالي لا تستطيع النهوض والاعتماد على نفسها، لأن السياسة الحالية والتي تعتمد على السوق الصيني لا يمكن أن تؤسس لدولة سليمة قادرة على الحياة.

لقد أغرق تجار فلسطين السوق الفلسطينية بالبضائع الصينية المزورة والبضائع التي لا ترقى إلى المستوى العادي، وللأسف أخذ الكثير من التجار على تداول هذه البضائع على أنها بضائع أصلية أو تركية من النخب الممتاز. ولكن معظم ما هو في السوق من إنتاج السوق الصيني الرديء.

السيد الرئيس، لقد دمرت هذه السياسة التجارية السوق الفلسطينية بكل مقوماته، فقد استفادت من هذه العملية حفنة من التجار الذين باعوا ضميرهم للمال وأعماهم الجشع والطمع. وكل ما هو قائم يصب في مصلحة السوق الصيني وتشغيل الأيدي العاملة الصينية، مع العلم أن هذه السياسة أدت إلى إغلاق الكثير من المصانع الفلسطينية خاصة مصانع الأحذية التي كانت منتشرة في كل من نابلس والخليل. هذا إضافة إلى إغلاق معظم مشاغل الخياطة التي كانت تؤمن قوت الكثير من العائلات الفلسطينية المستورة، خاصة وأن البضائع الصينية تصل بسعر أقل من تكلفة ما ينتجه السوق الفلسطيني.

أينما دخلت إلى المحال التجارية وسألت عن بضائع نظيفة، فيأتيك الجواب مباشرة بأن هناك بضائع إسرائيلية مضمونة. لقد بدأنا نفخر بالمنتج الإسرائيلي على أنه منتج مضمون وبضاعة نظيفة. فإسرائيل تسمح بدخول الماركات العالمية المزورة من الصين إلى السوق الفلسطيني وترفض إداخلها للسوق الإسرائيلية. ومن هنا أتساءل عن دور وزارة الاقتصاد والمالية ومؤسسات الرقابة العامة؟ أين هذه الوزارات من سياسة البضائع المزورة المنتشرة في جميع المحال التجارية؟ لماذا لا نمنع دخول هذه البضائع التي تضر بسمعة السوق الفلسطيني وتدمر المنتج المحلي وتربي المجتمع على الغش والخداع. لقد كانت الأحذية الخليلية من أفضل الصناعات في المنطقة العربية، وكان مصنع ملحيس في نابلس من أفضل المصانع التي تنتج أحذية للعمل. لقد استطاعت أحذية الخليل منافسة البضائع الإيطالية. والآن أصبحنا نستورد كل شيء من الصين، بل لقد وصل الأمر فينا بأن يتوجه القنصل الصيني أو موظف من السفارة الصينية مرة في الأسبوع إلى الخليل لمنح تأشيرات دخول التجار إلى الصين. هل هذا حباً بدعم الاقتصاد الفلسطيني والصادرات الفلسطينية؟ أم لدعم المنتج الصيني؟ لماذا لا نسعى إلى إيصال المنتج الفلسطيني إلى السوق لصينية والعالمية؟

السيد الرئيس،

المنتج الصيني ينتشر في جميع دول العالم، ولكن الدول التي تحترم نفسها لا تسمح بدخول البضائع المزورة إلى أراضيها، لأن ذلك يضر باقتصادها وبمستقبلها التنافسي في العالم. وهنا لا أريد الحديث عن الدول الأخرى بل النظر إلى الوضع الفلسطيني فقط، فنحن يا سيادة الرئيس لا زلنا غير قادرين على إقامة الدولة الفلسطينية لأن اقتصادنا مدمر، ليس بسبب الاحتلال فقط، بل بسبب السياسات الاقتصادية الفلسطينية التي تسمح بدخول وتزوير كل شيء. ولذا يجب منع هذه الظاهرة وسحب جميع البضائع المزورة من السوق ودعم المنتج المحلي كي يستطيع أن ينافس في فلسطين أولا وفي العالم ثانيا. وهذا يكون من خلال سياسة واضحة ودعم سياسي أكيد، لا يعتمد على المحسوبية وأموال التجار المنتفعين. يجب علينا دعم المنتج الفلسطيني ووقف الانتفاع الشخصي، يجب إيجاد سوق عمل وتشغيل اليد الفسطينية كي نستطيع بناء دولة قادرة على البقاء وقادرة على المنافسة. نعم يا سيادة الرئيس، فلسطين في وضعها الحالي لا تستطيع أن تكون دولة مستقلة لأن اقتصادها مدمر وللأسف بأيد فلسطينية.

أقول هذا ليس من باب التعالي ومجرد النقد، بل من باب الغيرة على فلسطين الأم، فلسطين الحلم وفلسطين التي تعيش في قلب كل غيور وطني

أتمنى أن يلقى كلامي آذاناً صاغية

 * صحفي وباحث إعلامي مقيم في ألمانيا

عيادة استقبال المرضى

ما أحوج الفلسطيني للطبيب، وغالبا ما يحتاجه في عيادته الخاصة لأسباب كثيرة لا داعي لذكرها. ولكن قبل أن يتوجه أي مريض فلسطيني إلى عيادة أي طبيبة أو طبيب، يجب أن يكون جيبه دافئاً كما يقول المجتمع بالعامية. أي أن يحمل معه مبلغاً كاف من المال… كل هذا يعتبر طبيعياً لعدم توفر نظام تأمين صحي يخفف على العائلة والمواطن متاعب العلاج. ورغم كل ذلك إلا أن المواطن يتحمل كل مصاريف العلاج على أمل الشفاء.

لا يهم.. لأنني أريد الحديث عن شيء آخر يخص المداوي والمختص والمثقف في هذا البلد. قبل يومين ذهبت مع زوجتي الحامل إلى طبيبة نسائية مختصة ولها اسم وشهرة في المنطقة. قيل لنا إن الدكتورة ستتأخر ربع ساعة لأنها في زيارة، لا بأس وطلب منا الانتظار على المقاعد المخصصة لذلك فيما يحرف بغرفة الانتظار، وما أدراك ما غرفة الانتظار …

غرفة الانتظار

جاءت الطبيبة النسائية المختصة بعد ربع ساعة وكنا أول من يدخل إليها. فتحت باب العيادة، وعندما عرفت أن زوجتي في الشهر السابع طلبت منا التوجه إلى الغرفة المجاورة، حيث جهاز الفحص بالأشعة فوق المغناطيسية لمعرفة وضع الجنين. دخلنا الغرفة المجاورة وكانت المفاجأة لما شاهدته في هذه الغرفة….

بعد الفحص ومعرفة أن الجنين بصحة جيدة وأن كل شيء على ما يرام، ذهبنا إلى الغرفة الأولى، حيث تستقبل الطبيبة النسائية مرضاها لفحصهم ومعرفة أسباب الزيارة.. ولن أطيل شرح وضع هذه الغرفة، لأن الصور تكفي لما أريد قوله…

أليس من العيب وصف هذا المكان بمكب النفايات؟ مع العلم أن هذه هي العيادة

قبل مغادرتنا فتحت الطبيبة المختصة جهاز فحص ضغط الدم وهي جالسة على مكتبها الرائع وفحصت دون أن تتحرك من مكانها…

هذه العملية لم تستغرق أكثر من ربع ساعة وطلبت الدكتورة النسائية أربيعن شيقلا (عشرة دولارات) كشفية.

مكان تواجد جهاز فحص الجنين

هنا أتساءل عن الأخلاق التي نتغنى بها، فالطبيبة ترتدي الحجاب وتسمي بالله قبل أن تبدأ بالفحص وتذكر الله كل دقيقة، مما يدل على أنها مؤمنة بالله (رغم عدم قناعتي بإيمانها وبالحجاب الذي ترتديه). فأين هذا الإيمان الذي فرض عليها قبل كل شيء احترام المريض؟ فكل طبيب يقسم بصون المهنة والقيام بالواجب تجاه المرضى والكثير الكثير. أين هذا القسم؟ لماذا ذكر الله الذي يوصي بالنظافة واحترام قيمة الإنسان؟ لماذا نخون الأمانة التي نحملها ولا نحترم مرضانا؟ هل ترضى هذه الطبيبة المختصة أن يستضيفها أحد في مزبلة أو قرب مكب نفايات؟ كيف ترضى هذه الطبيبة على نفسها أن تستقبل الإخرين، الذين سلموا صحتهم وعافيتهم لها، بأن تستقبلهم في مكان لا يرقى إلى مرتبة المزبلة؟ لماذا تضع شعارات زائفة تبدأ باسم الله وتنتهي بالوقاية خير من قنطار علاج؟ أين هو الدين والأخلاق التي نتغنى بها صباح مساء؟

لو كان الأطباء في فلسطين يعانون من أزمة مالية، لوجدنا لهم الأعذار، لكن زيارة أي طبيب لا تقل عن عشرين شيقلا، أي أن كل طبيب يجني يوميا ما لا يقل عن 300 إلى 400 سيقل.. ألا يستحي هؤلاء الأطباء على أنفسهم بتكليف من ينظف عيادتهم من الأوساخ المنتشرة في كل مكان، مع العلم أن أجر عامل التنظيف لا يرقى إلى زيارة مريض واحد… كفى استهتاراً واستهزاء بهذا الشعب. كفى كفراً ودجلاً ومحاباة باسم الإسلام. كفى تغنياً بالأخلاق وأننا شعب يحترم ذاته.. كفاكم كفراً بما أقسمتم به قبل تسلم شهادات مزاولة المهنة… كفى كفى.

لا داعي للتعليق

وقبل أن أنهي كلامي عما شاهدته عند الطبيبة وغيرها من العيادات الخاصة، أقول لكم أننا نحن من ساعد هؤلاء الزناديق على الاستمرار في هذا الوضع، والدليل يأتيكم في المقال القادم بعد زيارتي لإحدى مستشفيات الوطن الحكومية

ما أن ارتكبت إسرائيل مجزرتها في هضبة الجولان المحتلة، حتى بدأت التصريحات السياسية تنهال من كل حدب وصوب، محملة الحكومة السورية مسؤولية جريمة القتل التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي. واليوم خرجت علينا وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون في بيان طالبت فيه إسرائيل برد مدروس على هذه الجريمة السورية“. ترى ألم تفكر هذه السيدة التي تحتاج إلى دعم عالمي لإثبات قدرتها على الدبلماسية العالمية قبل إصدار بيانها؟ ألم تسأل نفسها عن سبب قتل هؤلاء الأشخاص، وسبب توجههم إلى هضبة الجولان المحتلة؟ تساؤلات كثيرة من الممكن طرحها ليس فقط على الوزيرة الأوروبية، بل على جميع سياسيي العالم الذين تهافتوا على تحميل المتظاهرين مسؤولية مقتلهم.

من الواضح أن هؤلاء السياسيين وهذه التصريحات جاءت لتتماشى والطرح الإسرائيلي، الذي هدد بالتوجه لمحاكمة سوريا على هذه الجريمةبالسماح للمتظاهرين في الوصول إلى هضبة الجولان المحتلة. هذا الهجوم على الأبرياء يذكرني بالقول أفضل وسيلة للدفاع هي الهجومأو قد يكون المثل الشعبي يتماشى وهذه التصريحات أكثر ضربني وبكى وسبقني واشتكي“. نعم هذا ما حصل بالفعل، فهذه السياسة تتبعها إسرائيل منذ قيامها ومذ أول احتلال لها للأرض الفلسطينية عام ١٩٤٨. أساليب اعتدنا عليها ولا نستغرب منها، ولكن الأسوأ من هذه التصريحات هو تماشي السياسيين الأوروبيين مع هذا الطرح الذي لا يمكن وصفه بأقل من الوقح.

من هنا لا بد من المطالبة بوقفة عربية موحدة وقوية في وجه هذا الصلف والتعنت الإسرائيلي، لا بد من وضع النقاط على الحروف وتبيان الحقيقة من خلال موقف عربي جريء (قد يطول انتظاره) ولكن لا بد من المطالبة به. فالوقاحة الإسرائيلية التي تزداد يوماً بعد يوم بحاجة إلى رسالة عربية واضحة وكلمة عربية تتماشى والثورات العربية. خاصة وأننا سمعنا الشجب والاستنكار لما تقوم به الحكومات العربية من قمع للمتظاهرين وللاحتجاجات الشعبية، ولكننا لم نسمع كلمة واحدة تدين المجازر الإسرائيلية، بل والأسوأ من ذلك أننا لم نشهد تغطية إعلامية لهذه المجازر من وسائل الإعلام العربية، لم نشهد حملات على الفيسبوك تطالب بمقاضاة الجيش الإسرائيلي وقادته. مجرزة الجولان مرت مرور الكرام، بينما قتل الطفل السوري حمزة والتنكيل به من قبل القوات السورية لاقى شجباً واستنكاراً عالميين، حتى أن وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون طالبت الحكومة السورية بالتوقف عن هذه الأعمال الإجرامية ومنح الحرية لشعبها.

ترى لماذا لم نسمع هذه الوزيرة وغيرها تطالب إسرائيل بمنح الحرية للشعب الفلسطيني وإنهاء احتلالها لأراضيه؟ لماذا تتدخل الدول الغربية ومجلس الأمن وحلف الناتو وتتصدى للقذافي لمنعه عن قتل شعبه، بينما لا تخجل من نفسها في إطلاق التصريحات لدعم إسرائيل في حربها على الشعب الفلسطيني (الذي يمارس الإرهاب ضد هذه الدولة البريئة؟).